المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٠ - الشك في السعي
الحرمة حتى في مثل المقام، بعد أن كان كل منهما موجوداً بوجود مستقل منعزل عن الآخر، وإن كان أحدهما معلولاً ومسبباً عن الآخر.
أجل
يستقيم ذلك فيما إذا كانا موجودين بوجود واحد كما في الأسباب والمسببات
التوليدية، فإذا كان القيام أو الكلام علة للهتك المحرم أو للتعظيم الواجب
لا مناص من الالتزام بسراية الحكم من المسبب إلى السبب، إذ لا وجود له
خارجاً وراء سببه وما هو منشأ انتزاعه، فبما أنّ القيام المزبور بنفسه
مصداق للهتك فلا جرم ينصرف التحريم إليه.
وبعبارة أخرى: لم يكن في
الخارج وجودان مستقلان أحدهما علة والآخر معلول ليبحث عن سراية الحكم من
أحدهما إلى الآخر، وإنما هو موجود واحد معنون بعنوانين أحدهما منتزع عن
الآخر ومترتب عليه ومتولد منه، من دون أن يكون بإزائه شيء خارجاً وراء منشأ
انتزاعه، ولأجله كان النهي عن العنوان التوليدي متعلقاً بما يتولد منه
بالذات لا محالة.
ومن ثمّ يحكم ببطلان الصلاة فرادى لدى انعقاد الجماعة
إذا عدت هتكاً للإمام، لتعلق النهي بها بعد أن كانت مصداقاً للهتك فتفسد
العبادة بذلك.
وأما في غير الأسباب التوليدية مما يستقل فيه المعلول عن
علته في الوجود كما في المقام، حيث إنّ الصادر من الطائف أو الساعي حركتان
إحداهما قائمة ببدنه ينتزع منها عنوان الطواف أو السعي والأخرى بلباسه
ينتزع منها الغصب، وإن كانت الثانية مسببة ومعلولة للأولى فلا موجب في مثله
لسراية النهي من المعلول إلى علته بعد أن كانت الحركتان مستقلتين في
الوجود إحداهما من عوارض البدن والأخرى من عوارض اللباس، وعليه فلا مقتضي
لبطلان الطواف أو السعي وإن اقترنا في الوجود مع محرم آخر وهو الغصب.
ومنه يظهر الحال في عكس ذلك أعني ما إذا كانت العلة حراماً، وهو