المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٩
أحصر عن
الوصول إلى الموقفين لأجل المرض، لا من زال مرضه وتمكن من السير غير أنّه
لم يصل لمانع آخر كبطئه في السير وعدم سرعته أو لاشتباهه في التاريخ ونحو
ذلك[١] مما لا يرتبط بالمرض كما
في المقام، فإذا لم يكن مشمولاً لتلك النصوص فلا جرم يندرج تحت النصوص
الناطقة بأنّ من أتى ولم يدرك الموقف تبدل حجّه بالإفراد وعليه الإعادة من
قابل إن بقيت الاستطاعة أو كان الحجّ مستقراً عليه.
(تنبيه): لو بعث
المحصور بهديه وواعد أصحابه فتحلل في اليوم الموعود ثمّ انكشف عدم الذبح
لنسيان أو لمانع آخر وردوا عليه الثمن فلا ينبغي الشك في عدم البأس فيما
ارتكبه من تروك الإحرام، لما تقدم في مبحث الكفارات من اختصاصها في غير
الصيد بالعالم العامد وعدم شمولها للجاهل أو الناسي.
هذا مضافاً إلى
صحيحة معاوية الواردة في خصوص المحصور قال عليه السلام: ((... فإن ردوا
الدراهم عليه ولم يجدوا هدياً ينحرونه وقد أحلّ لم يكن عليه شيء، ولكن يبعث
من قابل ويمسك أيضاً))[٢].
نعم يمسك بعد ذلك عن المحرمات كما أشير إليه في الصحيحة، وهذا مما لا خلاف فيه ولا إشكال.
وقد
ورد هذا المضمون في صحيحة زرارة أيضاً بزيادة التعرض لخصوص النساء قال:
((... والمحصور يبعث بهديه فيعدهم يوماً، فإذا بلغ الهدي أحلّ هذا في
مكانه)). قلت: أرأيت إن ردوا عليه دراهمه ولم يذبحوا عنه وقد أحل فأتى
النساء؟ قال: ((فليعد وليس عليه شيء، وليمسك الآن عن
[١] لا يخفى أنّ هذه الفروض خارجة عن محل الكلام المتمحض في أن يكونالمانع عن الوصول هو المرض العارض في الطريق بحدوثه وإن خف بقاء أو زال فكان هوالموجب للتأخير لا غير، فكان ينبغي عليه (دام ظله) العدول هنا أيضاً كما عدل فيالمسألة السابقة. (المقرر).
[٢] وسائل الشيعة: باب ٢ من أبوابالإحصار والصد، ح١.