المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٨
نعم
الموجود في الكافي عطف العمرة على الحجّ بـ (أو) العاطفة الدالة على
التخيير بينهما لكن الشيخ رواها في التهذيب مع العطف بالواو كما يظهر ذلك
من بيان الوافي أيضاً وإن نقلها بصيغة (أو).
وكيفما كان: فالكافي وإن
كان أضبط لكن الظاهر أنّ الصحيح هو نسخة الشيخ إذ لم يتضح معنى معقولٌ
للتخيير في المقام سواء أكان التقييد بقوله ((من قابل)) راجعاً إلى الحجّ
فقط أو مع العمرة، ضرورة أنّه بعد فرض الحصر وبطلان الحجّ وعدم سقوطه عنه
لو كان مستقراً عليه أو بقيت الاستطاعة فاللازم عليه حينئذٍ هو تجديده من
قابل متعيناً ولا تكفي عنه العمرة وحدها لا في هذا العام ولا في القابل فما
معنى للتخيير بينهما؟
فلا مناص من أن يكون العطف بالواو، وعليه فإن كان
التقييد المزبور راجعاً إلى الحجّ فقط كما استظهره جمع منهم صاحب الحدائق
قدس سره ليكون مفادها لزوم الإتيان بالعمرة المفردة فعلاً فتدل حينئذٍ على
عدم التحلل من النساء إلا بالعمرة وعدم كفاية الذبح في تحللهن كما تقدم،
وأما إذا رجع إلى العمرة أيضاً فيكون مفادها عدم كفاية مطلق الحجّ في
القابل، بل خصوص المشتمل على العمرة أعني حجّ التمتع بعد فرض إلغاء ما أتى
به من العمرة في هذه السنة، وإجراء أحكام المحصور عليه حسبما عرفت، ولا
تكون لها دلالة حينئذٍ على عدم التحلل من النساء إلا بالعمرة، لابتناء هذه
الدلالة على استظهار الاحتمال الأول، وبدونه تكون الصحيحة قاصرة الدلالة
على ذلك.
وأما الصورة الثالثة أعني ما إذا لم يدرك الموقف وقد وصل قبل
الذبح فحيث لم يرد نص في البين، لاختصاص الصحيحة المزبورة بالصورتين
الأوليين، فلا بدّ من الرجوع حينئذٍ إلى ما تقتضيه القاعدة، ولا ريب أنّ
مقتضاها الانقلاب إلى العمرة المفردة.
نظراً إلى قصور نصوص الحصر عن الشمول للمقام، لظهورها فيمن