المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٤
وعليه فلو كان الحصر في الصدر خاصاً بالمريض فما معنى قوله تعالى بعد ذلك: { [فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا] } ،
ضرورة أنّ الظاهر من كلمة (من) التبعيضية تقسيم المخاطبين إلى المريض
وغيره المستلزم بطبيعة الحال كون الموضوع في الصدر عنواناً عاماً يشملهما،
كيف ومع التخصيص لا موقع للتوزيع والتقسيم كما هو واضح[١].
نعم
روى الشيخ بسنده الصحيح عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((مرّ
رسول الله صلى الله عليه وآله على كعب بن عجرة الأنصاري والقمل يتناثر من
رأسه وهو محرم، فقال: أتؤذيك هوامك؟ فقال: نعم، قال: فأنزلت هذه الآية: { [فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا] } ))[٢]، فيظهر منها أنّها واردة في موضوع آخر ولم تكن من متممات الصدر.
إلاّ
أنّ الشأن في سندها حيث إنّها وإن كانت صحيحة في طريق الشيخ لكنها مرسلة
في طريق الكليني، وحيث لا يحتمل تعددها، فهي طبعاً مرددة بين الصحيح
والمرسل الذي هو في حكم المرسل فلا يصحّ التعويل عليها بعد عدم الوثوق
بسندها، فلا مخرج إذاً عن ظهور الآية فيما عرفت.
فتحصل أنّه لا مجال للرجوع إلى الأصل الذي قررناه في الجهة الأولى بعد قيام الدليل على وجوب الهدي.
وأما
الجهة الثالثة: فقد ورد في صحيحة معاوية المتقدمة آنفاً أنّ النبي صلى
الله عليه وآله نحر ورجع، ودعوى أنّها حكاية فعل مجمل العنوان ولعله كان من
باب الاستحباب مدفوعة: بتعين إرادة الوجوب في خصوص المقام فإنّه في مقام
[١] هذا من غرائب كلماته (دام ظله) ضرورة أنّ المرض المدعى اختصاصالصدر به يراد به المرض المانع عن الذهاب إلى الحجّ وهذا المريض قد يتصف بمرض آخرلا يعالجه إلا الحلق وأخرى لا، فلا تكشف هذه الفقرة عن تعميم الصدر بوجه.(المقرر).
[٢] وسائل الشيعة: باب ١٤ من بقيةكفارات الإحرام، ح١.