المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٨
والثاني عشر[١]، وإذا بات ليلة الثالث عشر في منى وجب الرمي في
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
يمكن الاستدلال له مضافاً إلى ما عرفته من السيرة القطعية بصحيحة معاوية
بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت: رجل نسي رمي الجمار حتى
أتى مكّة، قال: ((يرجع فيرميها يفصل بين كل رميتين بساعة))[١].
فإنّ
الظاهر من الرميتين هو ما وجب عليه في يومي الحادي عشر والثاني عشر فيفصل
بين القضائين أي لا يأتيهما ولاءً كما كان يفصل بين القضاء والأداء حسبما
أشير إليه في صحيحة ابن سنان المتقدمة آنفاً.
وبصحيحته الأخرى أيضاً عنه عليه السلام قال: ((ارمِ في كل يوم عند زوال الشمس، وقل كما قلت حين رميت جمرة العقبة))[٢].
فإنّ
قوله عليه السلام ((كما قلت حين رميت جمرة العقبة)) يدل بوضوح على أنّ
المراد من قوله عليه السلام ((إرمِ في كل يوم رمياً آخر)) غير رمي العقبة
في يوم العيد إذاً فلو كان المراد من كل يوم خصوص اليوم الحادي عشر لما صحّ
هذا التعبير لوضوح الاستبشاع في إرادة فرد واحد من صيغة العموم، فلا محالة
يراد منه اليوم الثاني عشر أيضاً فتدل بوضوح على وجوب الرمي في هذين
اليومين أيضاً، وإن كان الدعاء كالإيقاع عند الزوال مستحباً بمقتضى القطع
الخارجي.
وتؤيدهما رواية بريد العجلي[٣]
الصريحة في المطلوب، غير أنّ السند مخدوش بــ (اللؤلؤي) الذي تضارب فيه
توثيق النجاشي مع تضعيف غيره وهو الصدوق وابن نوح وابن الوليد، ولأجله لم
تصلح إلا للتأييد لعدم ثبوت وثاقته.
[١] وسائل الشيعة: باب ٣ من أبواب العود إلى منى، ح٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١٢ من أبواب رمي جمرة العقبة، ح١.
[٣] وسائل الشيعة: باب ١٥ من أبوابرمي جمرة العقبة، ح٣.