المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٢
بوظيفته ولم يفت عنه أي شيء ولا أساء أبداً، فكيف صحّ التعبير المزبور؟! إذاً فالحملان المزبوران في غاية البعد بل الصحيح ما عرفت.
وكيفما كان فقد اتضح أنّ ما عليه المشهور من وجوب التكفير بشاة لكل ليلة هو الأظهر حسبما عرفت.
ثمّ
إنّ بعضهم احتمل اختصاص الكفارة بمن بات في مكّة أو في غير منى في مجموع
الليل وتمامه نظراً إلى أنّ معنى البيتوتة هو ذلك، فلو كانت البيتوتة أقل
من ذلك فلا كفارة وإن لم يأتِ بما هو الوظيفة من المبيت في أحد النصفين كما
لو خرج من منى في الثلث الأول وعاد إليه في الثلث الأخير.
ويندفع: بأنّ
هذا خلاف ظواهر النصوص جداً، بل المستفاد منها دوران الكفارة مدار تلك
الوظيفة وجوداًً وعدماً، ويتبعه الحكم الوضعي والتكليفي فلا يلزم في تعلق
الكفارة البيتوتة خارج منى تمام الليلة.
كما يكشف عنه بوضوح صحيحة معاوية بن عمار[١]
حيث إنّه عليه السلام بعد أن حكم بوجوب الدم لمن بات في غير منى قال عليه
السلام: ((فإن خرجت أول الليل)) الدال على أنّه إذا رجع إلى منى بعد منتصف
الليل فعليه دم، وكذا قوله عليه السلام في الذيل: ((وإن خرجت بعد نصف
الليل)) الدال بالمفهوم على أنّه يضره الاصباح في غير منى لو كان الخروج
قبل النصف، مع أنّه لم يبت تمام الليل خارج منى في شيء من الفرضين
المزبورين.
وبالجملة: هذه الصحيحة واضحة الدلالة على أنّ الموضوع
للكفارة ترك ما هو الواجب عليه من البيتوتة في منى في أحد النصفين، وأنّه
لو خرج ولم يرجع قبل النصف أو كان خروجه قبل النصف تعلقت به الكفارة.
ونحوها صحيحته الأخرى[٢] حيث دلّت على وجوب الكفارة لو لم يكن
[١] وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب العود إلى منى، ح٨.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١ من أبوابالعود إلى منى، ح٩.