المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣١
الإطلاق
في باب الصوم وهو قوله عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم ((لا يضر الصائم
ما صنع إذا اجتنب أربعة خصال الطعام والشراب والنساء والارتماس في الماء))[١]،
الذي كان يقول عنه شيخنا الأستاذ قدس سره إنّه لا يوجد إطلاق أقوى منه،
ومع ذلك فقد ورد عليه تقييدات عديدة كما لا يخفى، فليكن المقام أيضاً من
هذا القبيل فليتأمل[٢].
وثانياً:
مع تسليم المعارضة فهي محمولة على التقية لموافقتها لمذهب العامة بمثابة
كون التعبير الوارد في هذه الصحيحة أعني قوله: ((ليس عليه شيء وقد أساء))
مطابقاً بعين ألفاظه مع العبارة المحكية عن أحمد بن حنبل على ما ذكره في
كتاب المغني، الكاشف عن اشتهار هذا الحكم عند العامة حتى قبل زمان أحمد ممن
عاصر الإمام الصادق عليه السلام.
ومما يؤيـد ابتناء الحكـم على التقيـة قولـه عليه السلام في صحيحـة صفـوان المتقدمة[٣]: ((فقلت: لا أدري))، فإنّه كالصريح في كونه عليه السلام في معرض التقية كما لا يخفى، هذا.
ومن
الغريب ما عن الشيخ في الاستبصار من حمل هاتين الصحيحتين (تارة) على من
خرج من منى بعد منتصف الليل، (وأخرى) على من بات بمكّة مشتغلاً بالعبادة.
إذ
ليت شعري ما هو الموجب على هذا للتعبير بالفوت في كلام السائل وللتعبير
بالإساءة في كلام الإمام عليه السلام لما عرفت من أنّ الواجب إما هو
البيتوتة في أحد النصفين في منى أو الاشتغال بالعبادة في مكّة، فإذا كان قد
خرج من منى بعد منتصف الليل أو كان مشغولاً بالعبادة في مكّة فقد عمل
[١] وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب مما يمسك عنه الصائم، ح١.
[٢] فإنّ الشيء المتوهم ثبوته في المقام ليس إلا الكفارة، فلا جرم تتحققالمعارضة إلا أن يقال إنّه يمكن أن يكون الشيء المتوهم هو بطلان الحجّ أو التكفيربغير الدم فلاحظ. (المقرر).
[٣] لاحظ ص٣٢٨.