المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٥
ويجوز أن تكون الثلاثة من أوّل ذي الحجّة[١]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
توضيحه: أنّ السائل كان يتخيل لزوم صوم السبعة في بلده، كما قد يقتضيه ظاهر الآية الشريفة أو: { [وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ] } ،
أي إلى بلدكم، وفي بعض الروايات التصريح بالرجوع إلى بلده ووطنه، وبعدما
رجع السائل إلى بلده وهو الكوفة واضطرته الحاجة إلى السفر إلى بغداد سأل عن
جواز الصوم فيه، وبعد أن حصل على الرخصة سأل ثانياً عن أنّه هل يلزم إيقاع
السبعة بكاملها في بلد واحد وهو بغداد في مفروض السؤال أو أنّه يجوز
التفريق بإيقاع مقدار منه في بلد آخر، وعليه تكون الرواية أجنبية عن
التفريق الذي هو محل الكلام أعني ما يقابل الموالاة.
وحيث لا ترجيح لأحد
الاحتمالين فتصبح الرواية مجملة ولا تصحّ الاستدلال بها، إذاً تكون صحيحة
علي بن جعفر الظاهرة في اعتبار التوالي سليمة عن المعارض، ومن ثمّ ذكرنا
أنّ الاعتبار لو لم يكن أقوى فلا ريب أنّه أحوط.
[١] مقتضى غير واحد من النصوص كصحيحتي رفاعة ومعاوية[١] وغيرهما أنّ وقت الثلاثة هو يوم التروية ويوم قبلها ويوم بعدها، للأمر بذلك فيها الظاهر في الوجوب.
ولكن
غير واحد من الفقهاء كالعلامة والمحقق في النافع حكموا بجواز التقديم إلى
أول ذي الحجّة وحملوا تلك النصوص على الاستحباب كما صرح به الشيخ أيضاً
جمعاً بينها وبين ما دلّ على جواز التقديم وهو روايتان:
إحداهما: عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام، أنّه قال: ((من لم يجد هدياً
[١]وسائل الشيعة: باب ٤٦ من أبواب الذبح، ح١ و ح٤.