المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٢
الموضع
الثالث: في كون الحاجّ واجداً لثمن الهدي دونه، فإنّ الموضوع في تينك
المسألتين العجز عن شراء الهدي، لفقد الثمن ثمّ إصابته يوم النفر كما صرح
به في تلك الروايات، وقد عرفت التسالم على وجوب الهدي في مسألة والخلاف في
مسألة أخرى، وأما في المقام فهو واجد للثمن غير أنّه لم يجد الهدي لعزته
وندرته.
وكيفما كان فلم يرد في المقام ولا رواية ضعيفة تدل على أنّ الوظيفة هي الصوم، فنبقى نحن والآية المباركة: { [فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ] } .
وحيث
إنّ المنفي فيها وجدان الهدي نفسه على ما هو ظاهر لا الأعم منه ومن ثمنه،
فلا جرم كان مقتضى إطلاقها وجوب الصيام في المقام، فدعوى أنّ المراد هو
الأعم من الهدي وبدله وهو الثمن كما ترى.
وأضعف منها دعوى صدق تيسر
الهدي ولو باعتبار فعل النائب وإيداع الثمن عنده وتوكيله في الذبح، لأنّ
الصدق المزبور بعيد عن الفهم العرفي غايته كما لا يخفى.
وعلى الجملة: فظاهر الآية الشريفة أنّ الموضوع لوجوب الصوم عجز المتمتع بنفسه عن الهدي نفسه، وهو متحقق في مفروض المسألة بالضرورة.
فلو كنا نحن وظاهر الآية المباركة لكان الصواب ما اختاره المحقق وابن ادريس من وجوب الصوم.
غير
أنّ صحيحة حريز قد دلت صريحاً على الإيداع، حيث روى عن أبي عبد الله عليه
السلام في متمتع يجد الثمن ولا يجد الغنم، قال: ((يخلف الثمن عند بعض أهل
مكّة، ويأمر من يشتري له ويذبح عنه وهو يجزي عنه، فان مضى ذو الحجّة أخر
ذلك إلى قابل من ذي الحجّة))[١].
[١]وسائل الشيعة: باب ٤٤ من أبواب الذبح، ح١.