المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩١
الصيام
المطابقة لمقتضى الحال والمقام، ضرورة أنّ المكلف الفاقد للهدي يعلم طبعاً
أنّ وظيفته الصوم، فيسأل عن أنّه بعد وجدان الهدي في يوم النفر هل يستمر
على صومه أو أنّ الوظيفة تنقلب منه إلى الذبح فتخرج عن محل الكلام.
ويكشف
عن هذا الحمل التصريح بكفاية الصوم فيمن صام الثلاثة أيام فيما رواه
الكليني عن حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن متمتع صام
ثلاثة أيام في الحجّ ثمّ أصاب هدياً يوم خرج من منى؟ قال: ((أجزأه صيامه))[١].
قال
سيدنا الأستاذ (دام ظله) وصرح بهذا التفصيل أي بين الصوم وعدمه وأنّه إن
صام يستمر في صومه وإلا فيذبح في رواية أخرى، وجعلها مقيدة لإطلاق هذه
الصحيحة، ولكن لم أعثر عليها بعد الفحص عن مظانها.
وأما الموضع الثاني:
فالروايات فيه متعارضة دل بعضها على كفاية الصوم كرواية حماد المتقدمة
آنفاً، وبعضها على عدم الكفاية ووجوب الهدي كرواية عقبة بن خالد، قال: سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن رجل تمتع وليس معه ما يشتري به هدياً، فلمّا
أن صام ثلاثة أيام في الحجّ أيسر، أيشتري هدياً فينحره أو يدع ذلك ويصوم
سبعة أيام إذا رجع إلى أهله؟ قال: ((يشتري هدياً فينحره ويكون صيامه الذي
صامه نافلة له))[٢].
وكيفما
كان فهذه مسألة أخرى مستقلة، والأخبار كالأقوال فيها مختلفة ومتضاربة
سنتكلم إن شاء الله تعالى حولها في مطاوي المسائل الآتية، وكلتا هاتين
المسألتين اللتين تكلمنا فيهما في الموضعين السابقين أجنبيتان وخارجتان عن
محل الكلام، أعني المسألة التي نحن فيها، وهي:
[١] وسائل الشيعة: باب ٤٥ من أبواب الذبح، ح١.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٤٥ من أبوابالذبح، ح٢.