المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٩
(مسألة
٣٩٢): من لم يجد الهدي وتمكن من ثمنه أودع ثمنه عند ثقة ليشتري به هدياً
ويذبحه عنه إلى آخر ذي الحجّة، فإن مضى الشهر لا يذبحه إلا في السنة
القادمة[١].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الظاهر
هو الأول لأنّ المستفاد من صحيح ابن مسلم أنّه ناظر إلى تكليف الواجد نفسه
من غير تعرض للإجزاء الثابت للمالك بمقتضى صحيح منصور بن حازم المتقدم.
فإطلاق هذا الصحيح هو المتبع بعد سلامته عن التقييد.
[١] على المشهور بين الأصحاب خلافاً لابن إدريس حيث أوجب عليه الصوم في مفروض المسألة أخذاً بإطلاق الآية المباركة: { [فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ] } .
ووافقه المحقق في الشرائع، حيث قال: ((... وقيل ينتقل فرضه إلى الصوم وهو الأشبه))[١].
وتنقيح
الكلام في المقام يستدعي البحث في مواضع ثلاثة، إذ قد يفرض عدم التمكن من
الهدي ولا من ثمنه، وتمكنه منه يوم النفر أو ما بعده ولم يصم الثلاثة أيام،
وأخرى نفس الفرض مع كونه قد صام، وثالثة تمكنه من الثمن دون الهدي نفسه
لعزته وقلته.
أما في الموضع الأول فالذي يظهر من عبارة الجواهر[٢] هو التسالم على وجوب الذبح حتى من المحقق وابن إدريس اللذين ذهبا إلى وجوب الصوم في الفرض الأخير لاندراجه تحت قوله تعالى: { [فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ] } ، بعد أن لم يصدر منه الصوم خارجاً كما هو المفروض، وقد أصبح واجداً للهدي في أيام التشريق.
[١] جواهر الكلام: ج١٩ ص١٦٤.
[٢] جواهر الكلام: ج١٩ ص١٨١.