المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٠ - الوقوف بعرفات
والحال
هذه ولو بأن يأتي بالوقوف الاضطراري في المزدلفة دون أن يترتب عليه أي
محذور ولو كان المحذور مخالفته للتقية عمل بوظيفته، وإلا بدّل حجّه بالعمرة
المفردة، ولا حجّ له، فإن كانت استطاعته من السنة الحاضرة ولم تبق بعدها،
سقط عنه الوجوب، إلاّ إذا طرأت عليه الاستطاعة من جديد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المعلوم
أنّ موردها الشك واحتمال الإصابة دون القطع بالمخالفة، حيث إنّه فرض نادر
التحقق ولم يكن كثير الابتلاء كالشك ليكون مشمولاً للسيرة، بل لم يثبت أنّ
الأئمة عليهم السلام أو أحد أصحابهم اتبعوا العامة في صورة اليقين
بالمخالفة ولا في مورد واحد.
كما أنّ معتبرة أبي الجارود المتقدمة[١]
موردها الشك أيضاً فلا تصلح للاستناد إليها في المقام، وتوهم أن العبرة
بجواب الإمام عليه السلام وهو عام والمورد لا يخصص الوارد، مدفوع بأنّ
الجواب مسوق لجعل الطريقية في ظرف الشك ولا نظر فيه إلى صورة القطع بالخلاف
جزماً كما لعله واضح.
وأما عمومات التقية فقد عرفت أنّها قاصرة الدلالة على الإجزاء رأساً وأنّها ناظرة إلى الحكم التكليفي محضاً.
ومع
التنازل وتسليم دلالتها على الصحّة أيضاً فإنما يسلم في صورة الشك فقط،
وأما مع القطع بالخلاف فكلا، إلا إذا ثبت أنّ العامة يرون نفوذ حكم القاضي
حتى مع القطع بخلافه، فحينئذٍ يصحّ التمسك بأدلة التقية للحكم بالإجزاء
ولكنه غير ثابت، ومعه لم يحرز موضوع التقية لوضوح أنّ موردها المتابعة
لمذهبهم فيما يرونه من الأحكام وبدونه لا معنى للتقية.
[١]لاحظ ص١٠٧.