المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٦ - الوقوف بعرفات
الخاص
في خصوص الوضوء والصلاة فلا مانع من الوضوء منكوساً أو مع المسح على
الخفين، وكذا الصلاة متكتفاً أو مع قول (آمين)، بل قد ورد أنّ الصلاة معهم
كالصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وآله في الصف الأول، وغير ذلك مما هو
صريح في الإجزاء بعد أن كان العمل بنفسه متعلقاً للأمر لا بعموم عنوان
التقية.
بل لا حاجة إلى النص في مثل هذه الأمور مما يكثر الوقوع خارجاً
بمرأى منهم عليه السلام ومسمع من غير إيعاز في شيء من الأخبار بالإعادة أو
القضاء، فإنّ هذا بنفسه كافٍ في الكشف عن الإجزاء.
وأما الفعل الذي يندر
الابتلاء به سواء أكان من العبادات أم المعاملات كالطلاق من دون حضور
العدلين أو التطهير بالنبيذ فلا سبيل للحكم بالإجزاء، وقد عرفت أنّ أدلة
التقية بنفسها لا تفي بإلغاء الشرطية أو المانعية ليستوجب الصحّة، غايته
وجوب العمل تكليفاً حفظاً لاتحاد كلمة المسلمين وعدم الانشقاق بينهم الذي
هو أعم من الوضع وغير ملازم للصحّة بوجه، هذا.
ومن مصاديق الكبرى
المتقدمة أعني الحكم بالإجزاء فيما يكثر به الابتلاء الوقوف بعرفات يوم
الشك، فإنّها من المسائل الكثيرة الدوران بل المبتلاة بها في أغلبية ساحقة
من السنين، وهي بمنظر ومسمع من الأئمة المعصومين عليهم صلوات ربّ العالمين
طوال ما يقرب من مائتي سنة، ومع ذلك لم يرد ولا في رواية ضعيفة ولا حدثنا
مؤرخ أنّهم عليهم السلام بأنفسهم احتاطوا أو أمروا أحداً من أصحابهم بذلك
في سنة من السنين، فيكشف ذلك عن الإجزاء بمقتضى السيرة القطعية.
ودعوى عجزهم وعدم تمكنهم عن ذلك في جميع تلك السنين لأجل التقية كما ترى بل غير قابلة للإصغاء، إذ ليت شعري أي مانع من رجوعهم