شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٨٧
و الصورة الطبيعية مقوّمة لحقائق الأنواع الجسمانية و مقومة لوجود الجسم بما هو جسم. و لما عقلت الهيولى لا بالصورة الجرمية و الجسم لا بالصور الطبيعية فليست الجرمية مقومة لحقيقة الهيولى و لا الطبيعية مقومة لحقيقة الجسم، فكل من الصورتين حيثية تقييدية لشيء و تعليلية لآخر كالفصل بالقياس إلى النوع و حصّته من الجنس و التشخص بالقياس إلى الشخص و حصّته من النوع.
و لما كانت الصورة الجرمية تتبدل بتبدّل الصور الطبيعية كما صرّح به الشيخ الرئيس في التعليقات و غيرها من أن كل صورة تحدث من الصور الطبيعية يحصل معها مقدار آخر و امتدادات أخرى فيحصل معها اتصال آخر فلا ينبغي لأحد أن يقول: أن الصور الطبيعية تقوّم وجود الجسم على سبيل البدل كالهيولى بالقياس إلى الصور الامتدادية فإن الجسم جزءه الاتصال القابل لفرض الأبعاد الثلاثة و إذا تبدل الاتصال الصوري بتبدل الصورة الطبيعية يتبدل الجسم أيضا فيحدث مع كل صورة طبيعية جسم آخر فليس الجسم كالهيولى التي تبقى نفسها و تقبل حدودا مختلفة تقومها على سبيل البدل و السر في هذا أن كل حال عرضا كان أو صورة يحتاج في تشخصه إلى محله و الفرق بينهما بأن الصورة بحقيقتها تقوّم وجود محلها الذي هو المادة و الموضوع يقوّم حقيقة العرض كما يقوم شخصيته و حيث كانت الجسمية نوعا واحدا محفوظة الحقيقة في مراتب حدود الامتدادات و مقاديرها المختلفة صغرا و كبرا فالهيولى تنحفظ شخصيتها بانحفاظ نوعية الصورة الاتصالية بخلاف الجسم بالقياس إلى الصور الطبيعية المتخالفة الأنواع و من هاهنا حكموا بأن الشجر إذا قطع، و الحيوان إذا مات فقد عدم الجسم الذي كان موجودا مع النفس و حدث جسم آخر و هذا أيضا موضع الخلاف بين الفريقين، بل هذا الخلاف يتفرع على الخلاف بين جوهرية الصورة و عرضيتها و لقد شبعنا في الكلام من الجانبين ليحيط الناظر بأطراف المقام و قد بقي بعد خبايا في الزوايا و اللّه الهادي إلى الصواب و به الاعتصام في كل باب.
و اعلم أن إيراد بحث الصورة النوعية في أثناء مباحث التلازم إشارة إلى أنّ التلازم مع الهيولى و كذا كيفيته لا يختص بالصورة الجسمية، بل متناول للصورتين فإن الهيولى لا توجد بدون الصورة الجسمية و هي لا توجد بدون الصورة النوعية و كذا النوعية لا توجد بدون الجسمية التي لا توجد بدون الهيولى، فالهيولى مع الصورتين متلازمة و الكيفية كالكيفية كما سيظهر إنشاء اللّه تعالى.