شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٢
خمسة و يدل على وجوده وجوه:
الأول: ما ذكره المصنّف بقوله: لأنّا نشاهد القطرة النازلة بسرعة خطا مستقيما و النقطة الدائرة بسرعة خطا مستديرا و ليس ارتسامهما أي الخط المستقيم و المستدير في البصر إذ البصر لا يرتسم فيه إلا المقابل و هو القطرة و النقطة، فإذا ارتسامهما إنما يكون في قوة أخرى غير البصر يتصل فيها الارتسامات المتتالية بعضها ببعض فيشاهد خطا.
و الثاني: أنّا نحكم ببعض المحسوسات الظاهرة على بعض، كالحكم بأن هذا الأبيض هو هذا الحلو، و هذا الأصفر هو هذا الحار، و كل من الحواس الظاهرة لا يحضر عندها إلا نوع مدركاتها فلا بد من قوة يحضر عندها جميع الأنواع ليصح الحكم بينها.
الثالث: أن النائم و المريض كالمبرسم يشاهد صورا جزئية لا تحقق لها في الخارج و لا في شيء من الحواس الظاهرة، و اعترض على الوجه الأول بأنه يجوز أن يكون اتصال الارتسام في الباصرة بأن يرتسم المقابل الآخر قبل أن يزول المرتسم قبله لسرعة لحوق الثاني و قوة ارتسام الأول فيكونان معا، و هذا مكابرة للقطع بأنه لا ارتسام في البصر عند زوال المقابلة و على الثاني بأنه لا يلزم من عدم كون الارتسام في الباصرة كونه في قوة أخرى جسمانية لجواز أن يكون في النفس. ألا ترى أنّا نحكم على الجزئي كحكمنا بأن زيدا إنسان مع القطع بأن مدرك الكلي هو النفس، و هذا أيضا تعسف، فإنّا و إن كنا معترفين بأن مدرك الكليات و الجزئيات جميعا و الحاكم بينها هو النفس لكن الصور الجزئية لا ترتسم فيها لما سيجيء بل في آلتها، فلا بد في الحكم بين محسوسين من آلة مشتركة و فيه نظر، لجواز أن يكون حضورهما عند النفس و حكمهما بينهما لارتسامهما في آلتين كما أن الحكم بين الكلي و الجزئي يكون لارتسام الكلي في النفس و الجزئي في الآلة، فلا تثبت آلة مشتركة.
و على الثالث أنه لا يلزم من ذلك وجود حسّ مشترك، غاية الأمر أن لا يكفي الحواس الظاهرة لمشاهدة الصور حالتي الغيبة و الحضور، بل يكون لكل حسّ ظاهر حسّ باطن.
و من اعتراضات الإمام أنّا نعلم قطعا أن الذوق- أعني إدراك المذوقات- ليس