شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١١٥
الزائدة بعد المداخلة بالأصلية بحيث يصير المجموع متصلا واحدا في نفسه فالأمر كما قاله المجيب و إلا فالأمر كما قاله المورد.
قال المحقق الدواني: إن الجسم النامي ليس متصلا واحدا و كذا الجزء الغذائي ضرورة كونهما ممتزجين و بقاء صور الممتزجات كما قرروه في موضعه فكيف يصير مجموعهما متصلا واحدا في نفسه؟ ثم على تقدير التنزل فلا بد من أن ينعدم المنفصلان و يحدث جسم آخر متصل كما حقق في مقامه فينعدم الجسم بالنمو و يحدث جسم آخر. و هذا أيضا مستلزم لانتفاء الحركة الكمية في النمو لتبدل الموضوع و إن أراد بكونهما متصلا في نفسه المداخلة التامة فذلك لا يحقق الحركة في الكم ضرورة أنه لم يزد مقدار جسم واحد أصلا إذ المقدار الزائدة قائم بمجموع الأجزاء الجديدة و القديمة. انتهت عبارته.
و لقائل أن يقول: الاتصال هاهنا بمعنى صيرورة الجسمين جسما واحدا طبيعيا منقسما إلى أجزاء مقدارية متشابهة الماهية متحدة الوجود قبل القسمة و إن كان مركبا من أجزاء أخر متباينة الماهية و الوجود فالاتصال بهذا المعنى يمكن أن يتحقق بين الغذاء و المغتذي بعد فعل الغاذية و صيرورته شبيها بالمغتذي و الجسم النامي متصل واحد في نفسه بمعنى أن له أجزاء وهمية متحدة الماهية و الوجود و إن لم يكن متصلا بمعنى عدم تركبه من الأجسام، و تحقق الاتصال بهذا المعنى بين الجسمين لا يوجب انعدامها و إنما يوجب ذلك الاتصال بالمعنى الآخر.
و قال العلامة القوشجي في «شرح التجريد»: إن النمو و الذبول حركة كمية موضوعها باق بعينه فإن زيد الطفل بعينه زيد الشاب و إن عظمت جثته، و كذا زيد الشاب هو بعينه زيد الشيخ و إن نقصت جثته، و السر في ذلك أن العظم و الصغر في مقدارهما و ليس هو من مشخصاتهما، و كذا الحال في السمن و الهزال في أن موضوعهما شخص واحد. و قد شنّع عليه كل من نظر في كلامه بأنه لو أراد بقوله:
أن زيدا الطفل هو بعينه زيد الشاب، أن نفسهما المجردة واحدة فسلم لكن لا يجديه نفعا، إذ هي ليست موضوعة للحركة الكمية، و إن أريد أن هذا البدن بعينه ذلك البدن فممنوع، كيف و تبدّل كثير من أجزاء الأول و انضم إلى ما بقي أكثر منه؟ أقول له: إن يقول: أن النامي هو مجموع النفس و البدن، و قد يطلق عليه الجسم بالاعتبار الذي يكون به جنسا و إن لم يطلق عليه باعتبار كونه مادة و قد أشرنا إليه قبل هذا. و تشخص