شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٠
المحيط. و الجواب: إن المحاذاة أمر اعتباري لا تحقق له في الخارج فلا يكون معلولا بشيء. و لو سلم فمحاذاة النقطتين إضافة قائمة بهما إذ لكل منهما إضافة قائمة لا يكون فاعلا للمحاذيات على ما هو المتنازع فيه. و لو سلم فاختلاف الحيثيات ظاهر لا مدفع له.
الرابع: إن الوحدة المعينة إذا أخذت مع وحدة أخرى حصلت الأثنوة لتلك الجملة، ثم إذا أخذت مع وحدة أخرى حصلت الأثنوة الأخرى، فيلزم من تغاير المجموعين أن تكون الوحدة المأخوذة فيهما جميعا اثنين.
أقول: هذا في السخافة و الوهن بمنزلة الثالث، بل أسخف و أوهن منه كما لا يخفى، و الاشتغال بجواب أمثال هذه المشبهات تضييع للأوقات من دون فائدة. فإن قائلها إما أن لا يقدر على إدراك كون البسيط بجهة بساطته فاعلا لشيء فضلا عن إثباته أو نفيه أو يغلب على طبعه الجدال و المراء حبا للترفع و الرئاسة و إنكارا للفلسفة تقربا إلى الجهلة.
المسألة الثانية: مما أشار إليها بقوله: و نقول أيضا إن المعلول يجب وجوده عند وجود علته التامة- أعني عند تحقق جملة الأمور المعتبرة في تحققه- و المراد به الأمر الذي لا يخرج عنه شيء مما يتوقف عليه المعلول فالتفسير شامل للعلة البسيطة لا يقال الإمكان شرط في تأثير العلة فلا يتحقق علة بسيطة لا لما قيل: [ان] الإمكان مأخوذ في جانب المعلول لأنه من مصححات المعلولية فما لم نأخذ شيئا ممكنا لم نطلب له علة لأن ذلك اعتراف بتركيب العلة، فإن أجزاء المعلول أجزاء للعلة التامة بل لأنّا نقول:
الإمكان من الأمور العقلية التي لا تحصل لها في نفس الأمر فإنه عبارة عن كون الشيء بحسب مهيته بحيث لا يقتضي الوجود و لا العدم فنفس ذات الممكن كافية في صدق هذا المعنى السلبى. و لا شك أن الصادر عن الفاعل ليس إلا ذات المعلول و الإمكان منتزع منه كالشيئية و نظائرها لا الذات. و صفة الإمكان كما أنه ليس الصادر عنه مجموع الذات و الشيئية و المفهومية و المباينة للعلة مع أن جميعها معتبرة في المعلول بمعنى إن ما لا يكون شيئا و لا مفهوما و لا مباينا للعلة لا يمكن صدوره عنها. لكن هذه أمور عقلية لا يتوقف وجود المعلول عليها لأنه لو لم يكن واجب الوجود حينئذ فإما أن يكون ممتنع الوجود و هو محال. و إلا لما وجد و المقدر وجوده و إلا لم يكن العلة علة أو ممكن الوجود، فلا يخلو إما أن يتساوى جانبا وجوده