شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٩
و جل عن عيسى على نبينا و عليه السلام: أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ [١] فلو لا سبق الذاتي عن الطائر أن يكون لم يسم ذلك أذنا. و متى أمر الجليل تبارك اسمه أمر قسر و كره، فذلك أيضا بضراعة من المأمور و استدعاء فطري من طبعه و رحمة من اللّه ليذيقهم من مكنون لطف الجلال، فلعمر إلهك قد اتصل بالسماء و الأرض من لذيذ الخطاب في قوله عز سبحانه: ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً [٢] من مشاهدة جمال القهر ما طربت به السماء طربا رقصها فهي بعد في ذلك الرقص و النشاط و غشى به على الأرض لقوة الوارد، فألقيت مطروحة على البساط و سريان لذة القهر هو الذي عبدهما و مشاهدة لطف الجلال هي التي سلبت أفئدتهما حتى قالا قول الوامق ذي الحنين طائِعِينَ فافهم فهم حق يتلى لا فهم شعر يفترى.
[١] سورة آل عمران، الآية: ٤٩.
[٢] سورة فصلت، الآية: ١١.