شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١٨٨
الفن الثالث: في العنصريات
أي: العناصر و ما يحدث منها من المواليد الثلاثة و غيرها، و هو يشتمل على ستة فصول:
فصل في البسائط العنصرية
و هي أربعة باستقراء أوائل الملموسات وجدان و عدم خلو الأجسام المستقيمة الحركات عن أحد الفاعلتين اللتين هما الحرارة و البرودة المقتضيتان للحركة أما من الوسط أو إليه بالغة إلى الغاية أو لا و كذا عن إحدى المنفعلتين اللتين هما الرطوبة و اليبوسة المقتضيتان لقبول الأشكال بيسر أو عسر على وجه [الكمال او] النقص و امتناع اجتماع اثنين من كل من القبيلين في جسم واحد للتقابل بينهما، فإذا تركب كل من الفعلين مع كل من الانفعالين حصلت أربعة أقسام: بارد رطب هو الماء، و بارد يابس هو الأرض، و حارّ يابس هو النار، و حار رطب هو الهواء. فهذه من أمهات المواليد و أركان عالم الكون و الفساد و اسطقسات المركبات و عناصرها التي منها التركيب و إليها التحليل و أصول الكائنات، و لكل واحد منها صورة مقوّمة لماهيّة نوعه و وجود هيولاه غير محسوسة فينبعث [منبعثا] عنها الكيفيات المحسوسة و كل واحد منها يخالف الآخر في صورته الطبيعية أي النوعية و إلا لشغل كل واحد منها يوافق آخر في صورته النوعية بالطبع حيز ذلك الآخر و التالي باطل إذ لا يستقر شيء منها حيث استقر الآخر و هذا في الأطراف أظهر، فالمقدم مثله.
و اعلم أن الكيفية قد تتبدل مع انحفاظ الصورة كالماء المتبخر تارة و المتجمد أخرى، فإن الصورة المائية في البحار و الجمد باقية لأنها ترجع إلى مقتضاها بأقل معاون و إذا قيل للماء الحار أنه بارد لا يعني أنه بالفعل كذلك بل باعتبار صورته المقتضية للبرد عند زوال المانع و الكيفية إذا اشتدت قد تبطل الصورة و تعدّ المادة لما يناسبها من الصور كما قال و كل واحد منها قابل للكون و الفساد أي: ينقلب بعضها