شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٢١٠
و بالقياس إلى المادة التي تحملها صورة، و بالقياس إلى طبيعة الجنس الناقصة التي بها يتكمل و يتحصل كمال و الجسم بالاعتبار الأول يكون موضوعا و بالاعتبار الثاني يكون مادة، و بالاعتبار الثالث يكون جنسا، و تعريف النفس بالكمال الأولي من تعريفها بالصورة لأن الصورة توهم أن يكون حالة في الجسم و النفس الإنسانية داخلة في التعريف الجامع للنفوس الأرضية كما ستعلم مع كونها مجردة، و كذا من القوة فإنها يطلق بالاشتراك على معنيين: قوة الفعل و قوة الانفعال و ليس اعتبار إحداهما أولى من الاعتبار الأخرى و لا يجوز اعتبارهما معا لأن أحدهما داخلة تحت مقولة أن يفعل، و الأخرى تحت مقولة أن ينفعل. و الأجناس العالية متباينة بتمام ماهياتها و ذلك مما يتجنب في الحدود بخلاف لفظة الكمال فإنه يتناولهما بمعنى واحد فلا محذور فيه، و لأن القوة اسم لها من حيث هو مبدأ الآثار و هو بعض جهاته و الكمال اسم لها من حيث يتم بها الحقيقة النوعية المستتبعة لآثارها و لا ريب أن تعريف الشيء بجميع جهاته أولى من تعريفه ببعضها فإذا عرفت النفس بالكمال فالجسم المأخوذ في التعريف إنما هو من حيث كونه طبيعة ناقصة مبهمة إنما كملت و تحصّلت بانضمام ذلك الكمال فيكون جنسا بهذا الاعتبار لا مادة طبيعي لا صناعي كالسيف و السرير، و يجوز رفعه على أن يكون صفة لكمال ليكون احترازا عن الكمال الصناعي و هو الذي حصولها بصنعة صانع و المآل واحد آلي الأولى رفعه ليكون صفة كمال لا صفة جسم لأن نسبة الآلة إلى الفاعل أظهر من نسبتها إلى القابل.
و اعلم أن اسم النفس مقول بالاشتراك الصناعي على النفس الأرضية و على النفس السماوية و إن اشتركتا في معنى واحد هو كمال أول لجسم طبيعي لكن ليس هذا المعنى فقط مما يصح كونه معنى لفظ النفس لعدم إطلاقها على صور البسائط و المعدنيات مع وجود ذلك المعنى فيها. و أما النفس الأرضية، فالمذكور إلى هاهنا و هو قولنا: كمال أول لجسم طبيعي آلي مما يصلح تعريفا إياها، فالكمال جنس يتناول المحدود و غيره لأنه كما علمت عبارة عما يتم به النوع سواء كان في ذاته أو في توابع ذاته، لا يقال: النفس جوهر و الكمال من باب المضاف فكيف يصلح جعله جنسا لها، لأنّا نقول: التعريف به ليس لماهية النفس بل لها من جهة كونها نفسا و اسم النفس لم يوضع لها من حيث ذاتها بل من حيث تدبيرها للبدن فلذلك يؤخذ البدن في حدها كما يؤخذ البناء في حدّ البناء و إن لم يؤخذ في حدّه من حيث هو إنسان و لأجل ذلك