شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١١١
حدّ إلى حدّ آخر بلا موافاة قدر من المسافة يكون بينهما فيلزم طفرات غير متناهية بحسب أجزاء غير متناهية تفرض بين الحدود المفروضة الغير المتناهية فيكون جميع الحدود مدركة و جميع المقادير متروكة و هذا أشد أنحاء الطفرة حيث تقع في جميع أجزاء المسافة، ولي فيه نظر بالنقض و المنع و المعارضة.
أما أولا: فلانتقاضه فيما إذا فرض نقطة كرأس مخروط مارة على خط من سطح فلا محالة تلاقي تلك النقطة جميع أجزاء الخط مع أنه لا انطباق للنقطة بالقياس إلى الخط لانقسامه و عدم انقسامها فكذلك حكم الحركة التوسطية بالقياس إلى المسافة.
و أما ثانيا: فلأنه و إن سلم أنه لا موافاة بحسب تلك الحركة لأجزاء المسافة في كل آن فرض من آنات زمان الحركة و لكن لا نسلم إنه لا موافاة لها في ذلك الزمان، فإن ملاقاة الغير المنقسم مع المنقسم و إن استحال في الآن لكن لا يستحيل في الزمان و هذا كما أن الانطباق الآني لا يمكن بين الخط المستقيم و المستدير و لكن الانطباق الزماني بينهما مما يمكن بل يتحقق.
و أما ثالثا: فلأن نسبة الحركة التوسطية إلى الحركة المتصلة لما كانت كنسبة القطرة النازلة أو الشعلة الجوالة إلى الشيء المتصل المستقيم و المستدير فلو لم يكن لها إلا موافاة الحدود دون أجزاء المسافة لم يكن ما يفعله و يرسمه متصلا واحدا بل أشياء غير منقسمة متفاصلة سواء كان المرسوم موجودا عينيا أو خياليا.
فقد ظهر مما ذكرنا أنه مع قطع النظر عن وجود الحركة المتصلة و عدمها يجب للمتحرك باعتبار الحركة التوسطية موافاة جميع أجزاء المسافة و حدودها، فموافاته ليست دليلا على وجود المرسوم من الحركة بل على وجود الراسم منها لا غير.
و اعلم أنه يجب علينا أن نذكر بعضا من الشبه الواردة على ثبوت الحركة الاتصالية في الخارج مع وجوه انحلالها ليقاس عليها غيرها لأن كثيرا من الشكوك الواردة على اتصال الجسم يبتنى عليها فباندفاعها تندفع تلك الشكوك كما وعدنا في أوائل الكتاب، فمنها أن المتحرك ما لم يصل إلى المنتهى لم توجد الحركة بتمامها و إذا وصل إليه فقد انقطعت الحركة.
و الجواب: أن امتناع وجودها في آن الوصول إلى المنتهى و كذا في كل آن من الآنات مسلم و لا يلزم منه امتناع وجودها مطلقا لأن رفع الخاص لا يستلزم رفع العام