شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣١١
نفسيتها داخلة في مقولة المضاف كما مر لكن بحسب كونها جزء للجسم باعتبار و صورة مقومة لوجوده باعتبار آخر لا يجب أن يكون جوهرا كما في سائر الصور المادية على ما سبق، فكون النفس جوهرا مجردا من حيث كونها مقومة لوجود الجسم صادقا عليها و على الجسم بالمعنى الذي هو به مادة معا الجسم بالمعنى الذي هو به جنس غير صحيح عندنا، و إن كان خلاف المشهور. و ما عليه الجمهور، فإن كونها حقيقة شيء و كونها جزء حقيقة شيء آخر و لا يجب الاتفاق بين الاعتبارين.
و بما ذكرنا ارتفع الاشتباه و زال الاستبعاد الذي وقع لبعضهم في حصول التركيب الحقيقي بين المجرد و المادي بحيث يكون مجموعهما أمرا واحدا بالحقيقة و ظهر وجه التقصي عما ذكره السيد الشريف في «حواشي حكمة العين». بقوله: إما إن الإنسان ماهية مركبة من جزءين: أحدهما: البدن المادي، و الثاني: النفس المجرّدة، فليس كذلك لأن كلا منهما تحت جنس آخر، إذ النفس تحت الجوهر المجرد و البدن تحت الجوهر المقارن. فلا تركيب منهما أصلا، إذ قد بيّنا أن حال النفس من جهة كونها صورة و مقومة غير حالها من جهة ذاتها بذاتها. ثم إن هاهنا طريقة أخرى في نفي جوهرية النفس و ما فوقها من العقول بمعنى كون الجوهر جنسا لها و هي أنك لو نظرت حق النظر في ما بيّنه الشيخ الإلهي في مباحث كتابي «التلويحات» و «حكمة الإشراق»، من كون النفس و ما فوقها حقيقة نورية باصطلاح «حكمة الإشراق»، و كونها آنية صرفة باصطلاح «التلويحات»، و المال واحد إذ الظهور و الوجود مفهوم واحد.
و قد بين ب «الأصول الإشراقية»، كون النور و الوجود حقيقة واحدة بسيطة لا جنس لها و لا فصل، و الاختلاف بين أفرادها و مراتبها ليس بأمر ذاتي و لا بأمر عرضي بل الاختلاف بينها إنما هو بمجرد كمال بعضها و نقص الآخر في أصل الحقيقة النورية الوجودية. لعلمت منه أن الذوات المجردة النورية غير واقعة تحت مقولة و إن كانت وجوداتها لا في موضوع فعليك بهذه القاعدة فإن لها عمقا عظيما ذهل عنه جمهور القوم ثم بمراجعة كتبه في دفع شكوك تستعرض لك في تحقيقها.
فقد ثبت مما ذكرنا سابقا و لاحقا أن أصول الجواهر و بسائطها و أسبابها ليس مما يكون مفهوم الجوهر جنسا لها، فما يكون في مرتبة متأخرة في الوجود كالهيولى و الجسم الطبيعي يكون أبعد بحسب ذاتها عن أن يكون جوهرا بالذات، فإن الهيولى معلولة للصورة و العلة لو لم يكن أولى بالجوهرية من معلولها، فلا أقل من أن يكون