شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٦
آثاره و أحكامه الخارجية من الحركة و السكون و الحرارة و الحيوية و التغذية و النمو و غيرها. و كلاهما ممتنع، فحينئذ نقول: لو أريد بالماهية التي حكم بها أنها معقولة بالكنه الماهية الخارجية فغير مسلّم أنها معقولة بالكنه، و إن أريد بها الماهية الحاصلة في الذهن أو المطلق فمسلّم أنها معقولة بالكنه لكن قولهم مع الشك في وجودها أو الغفلة عنه غير ممنوع إن أريد منه أعمّ من الوجود الذهني و الخارجي و ممنوع إن أريد منه الخارجي فيلزم منه زيادة وجود الخارجي للماهية العقلية لا زيادته للماهية الخارجية، و لا زيادة الموجود المطلق للماهية المطلقة، على أن معنى كون الماهية موجودة في الخارج عندنا هو انتزاعها من وجود خارجي، و فهمها عنه و حملها عليه حملا بالذات أو بالعرض كما علمت من طريقتنا و إن وجب للوجود- أي بحسب طبيعته النوعية- اللاتجرّد و العروض للماهية لما كان وجود الباري مجردا، إذ مقتضى الطبيعة النوعية لا يختلف هذا خلف، أي اللامتجرد في وجود الباري تعالى ممتنع، لما ثبت بالبرهان أن وجوده ذاته و ليس فيه وراء الوجود شيء يعرض له الوجود و إلا لكان فيه جهة إمكانية و هو محال، و إن لم يجب له- أي للوجود من حيث حقيقته و ذاته شيء منهما- كان كل منهما- أي من التجرد و اللاتجرّد- له ممكنا، فيكون واحد منهما لإمكانه و عدم لزومه معلولا لعلة فيلزم افتقار الواجب في تجرده إلى الغير، فلا يكون ذاته كافية فيما له من الصفات. هذا خلف بالبرهان السابق، فإذا وجود الواجب غير مشارك لوجود الممكنات، بل مباين لوجودها مع اشتراك الجميع في مطلق الوجود العام المقول عليهما قولا عرضيا.
أقول: هذا الدليل يتوقف بتمامه على أن الطبيعة النوعية لا تختلف بالكمال و النقص، و الشدة و الضعف و القيام بالذات و الحلول في الغير، و ليس لهم برهان على ذلك، و غاية ما ذكروه في نفي الشدة و الضعف و الزيادة و النقصان في الذاتيات هي أن الأشد و الأزيد إما أن يشتملا على شيء ليس في الأضعف و الأنقص أو لا، و على الثاني لا يكون بينهما فرق، و على الأول إما أن يكون ذلك الشيء معتبرا في الماهية أو لا و على الأول لا يكون الأضعف من تلك الماهية ضرورة انتفاء الماهية بانتفاء جزئها و على الثاني لا يكون في الذاتي، بل في الخارج. و هو خلاف المفروض و ذلك فاسد بوجوه:
الأول: إنه مصادرة على المطلب الأول، إذ الكلام في أن التفاوت بين شيئين قد يكون بنفس ما وقع فيه التوافق بينهما لا بما يزيد عليه و لا بما يدخل فيه. و الحاصل