شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٣
الفواعل و الآلات بذاته يوجب ما هو معلوله، فإن ذات العلة مخصصة للمعلول من غير احتياج إلى مخصص يخصصها [به]، و إلا لتسلسل [كيف] و هم على أن تشخص العقول بالفواعل على ما ذكره شارح «حكمة العين»، أقول: فيه نظر، أما أولا: فلأنه يشكل هذا مع القول بعدم تناهي النفوس و تناهي مبادئها التي هي العقول الفعالة أو جهات تأثيراتها كما هو مذهب الحكماء.
و أما ثانيا: فلأن قوله و الّا لتسلسل إن أراد منه الشيء [التسلسل] الممتنع و هو الذي في العلل الموجبة، فلزومه ممنوع و إن أراد الشبه في المعدات و الشرائط فامتناعه ممنوع.
و اعلم أن الشيخ الرئيس ذكر في «إلهيات الإشارات»، إن كل ما له حدّ نوعي واحد فإنما يختلف بعلل أخرى و إنه إذا لم يكن مع الواحد منها القوة القابلة لتأثير العلل و هي المادة لم يتعين إلا أن يكون من حق نوعها أن يوجد شخصا واحدا و حاصل كلامه أن مناط الكثرة و الشخصية هو التعلق بالمادة، فما لا يكون متعلقا بالمادة كحال النفس قبل البدن يمتنع أن يكون متعددا، و أورد عليه بعض الأكابر أنه إن أريد بالمادة الهيولى الجسماني فلا نسلم أن كل نوع متكثر الأفراد لا يكون إلا ماديا بهذا المعنى، كيف و قد ذهب القوم إلى اتحاد كثير من الأعراض الحالّة في المجردات كالعلوم و الكيفيات النفسانية، و إن أريد بها الموضوع الشامل للجسمانيات و غيرها فهب أنه كذلك، لكن لا يلزم منه عدم قدم النفس لجواز كونها قديمة متكثرة حالة في أمور مجردة متشخصة بتلك الحال [المحالّ].
أقول: و اعترض الإمام عليه أن علة تكثّر الأشياء المتماثلة لو كانت تكثّر محالها لكانت المحال المتكثّرة المتماثلة محتاجة إلى محال اخر و يتسلسل.
و أجاب عنه المحقق الطوسي: بأن الشيء الذي لا يكون لذاته قابلا للتكثر يحتاج في التكثر إلى شيء يقبل التكثر لذاته و هو المادة، و أما الذي يقبل التكثر لذاته و هو المادة فلا يحتاج إلى قابل إنما يحتاج إلى فاعل يكثّره فقط.
و أورد عليه بعض الفضلاء بقوله و أنت خبير بما فيه لأنه إذا جاز في نوع من الأنواع أعني المادة قبول التكثّر لذاته فلم لا يجوز في غيرها، كيف و الدعوى كلية و هي أن كل نوع متكثر الأفراد يحتاج إلى محل يقبل الشخصية، ثم على تقدير تخصيص الدعوى بغير المادة ينتقض خلاصة الدليل بالمادة، و أجيب عن ذلك بأن