شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١٧٧
التأثير، هذا خلف أيضا، فإن قيل: كون أثر جزء القوة جزء أثر كلها إن كان بالنسبة إلى كل الجسم نختار أن جزء القوة لا أثر له بالنسبة إليه و لا يلزم منه عدم كون جزء القوة قوة و إنما يلزم لو لم يكن له أثر بالنسبة إلى جزء الجسم الذي حلّ فيه و هو ممنوع، و إن كان بالنسبة إلى جزء الجسم نختار أن أثر جزء القوة في جزء الجسم كأثر كلها في كله و لا نسلّم لزوم المساواة بين الجزء و الكل و إنما يلزم لو كان تأثير الجزء في الكل كتأثير الكل في الكل.
قلنا: قد سبق أن الكلام في الأجسام البسيطة المتشابهة الأجزاء التي لا يكون فيها قوى متخالفة بعضها يعاوق بعضا فلا تفاوت بين تأثير جزء القوة في جزء الجسم البسيط و بين تأثير كلها في كله بحسب صغر الجسم و كبره لعدم المعاوقة فإن التفاوت بحسب القابل ليس إلا في الحركات القسرية. و أما التفاوت في الحركات الطبيعية فلا يكون مع ارتفاع الأمور الخارجة عن طباع الجسم لا [الّا] بحسب قوة القوة [القوى] المحركة و ضعفها.
قال الشيخ في «الإشارات»: إذا كان شيء ما يحرك جسما و لا ممانعة في ذلك الجسم كان قبول الأكبر للتحريك مثل قبول الأصغر لا يكون أحدهما أعصى، و الآخر أطوع حيث لا معاوقة أصلا انتهى. فقد ثبت أنه ليس لزيادة الجسم تأثير في منع التحريك الطبيعي حتى يكون نسبة المحركين كنسبة المتحركين فلا يجوز أن يكون تأثير جزء القوة مثل تأثير كلها سواء كان في جزء الجسم أو في كله لاستلزامه مساواة الأضعف للأقوى فظهر أن القوة الجسمانية يقوى الجزء منها على بعض ما يقوى عليه كلها و متى كان كذلك فالمجموع- أي كل القوة- لا يقوى على غير المتناهي لأن الجزء منها إما أن يقوى على جملة متناهية من مبدأ معين أو على جملة غير متناهية.
و الثاني: باطل إذ المجموع يقوى من ذلك المبدأ على ما هو أزيد فيلزم الزيادة على غير المتناهي المتسق النظام في جهة عدم تناهيه كما يدل عليه فرض وقوع المتحركين عن مبدأ معين هذا خلف. و أشبه ما قيل في فائدة تقييد الغير المتناهي بالمتسق النظام هو أن المراد بكونه متسق النظام أن يكون امتدادا واحدا ذا أجزاء مفروضة متصلة الحدود و الزيادة على غير المتناهي بهذا المعنى بيّنة الاستحالة و لا شك أن ما نحن فيه من الحركات الفلكية كذلك بخلاف ما إذا لم يكن كذلك كالمائة الغير المتناهية و الألوف الغير المتناهية فإنه تتطرق فيه الزيادة على غير المتناهي و هكذا حكم