شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٠
و الكمال و النقص في الأشياء بسبب الوجودات و في الوجودات بنفس هوياتها العينية لا بأمر آخر، فالوجود الواقع في كل مرتبة من المراتب لا يتصور وقوع آخر في مرتبته و لا وقوعه في مرتبة الآخر سابقة أو لاحقة. و أشد المتعصبين في باب اعتبارية الوجود و كونه أمرا عقليا لا تحقق له في الخارج هو صاحب «الإشراق»، حتى إنه منع كون وجود الواجب عين ذاته، حيث قال في كتبه من إنه: ليس في الوجود ما عين ماهية الوجود، فإنّا بعد أن نتصور مفهومه، قد نشك في أنه هل له الوجود أم لا؟ فيكون له وجود زائد و كذلك نجري الكلام في وجوده فيتسلسل إلى غير النهاية و لا محيص إلا بأن الوجود المقول على الموجودات اعتبار عقلي. و جوابه إن حقيقة الوجود كنهه لا يحصل في الذهن إذ كل ما حصل في الذهن فهو أمر كلي و إن تخصص بأمور و حقيقة الوجود ليس كليا كما عرفت. و ما حصل منها فيه أمر انتزاعي عقلي و هو وجه من وجوهه و العلم بحقيقته يتوقف على المشاهدة الحضورية و بعد مشاهدة حقيقته و الاكتناه بمهيته التي هي عبارة عن الأنينة لا مجال لهذا الشك، و الأولى أن يورد هذا الوجه معارضة إلزامية للمشاءين كما فعله في «حكمة الإشراق»، لأنهم لما استدلوا على مغايرة الوجود للماهية بما مر من إنّا نعقل الماهية و نشك في وجودها و المشكوك فيه نفس المعلوم و لا داخلا فيه أو متغايران في الأعيان، فالوجود زائد على الماهية ألزمهم بعين هذه الحجة بقوله: إن الوجود أيضا كوجود العنقاء مثلا فهمناه و لم نعلم إنه موجود في الأعيان أم لا؟ فيحتاج الوجود إلى وجود آخر فيتسلسل موجودا مرتبا موجودا معا إلى غير النهاية، و لكن ما أوردناه عليه يجري مثله في أصل الحجة فينهدم الأساسان.
فصل في الواجب لذاته عالم بذاته
لأنه- أي الواجب- مجرد عن المادة و علائقها إذ لو لم يكن مجردا عن المادة لكان إما منقسما أو حالا في محل أو يكون نفس المادة القابلة للصور و الأعراض الجسمانية، إذ المادي لا يخلو من أحد هذه الأمور و التوالي بأسرها باطلة، فكذا المقدم.
أما الأول و الثاني، فلاستلزامهما التركيب و الاحتياج إلى الغير في الوجود و هما ممتنعان في حق الباري تعالى.
و أما الثالث، فلأن المادة كما علمت ضعيفة الوجود لا تتقوّم بنفسها، بل بما حل