شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١٠٠
أن كل جسم متناه فلما مر، و أما أن كل متناه فهو متشكل فلما مر أيضا فلا حاجة إلى قوله فلأنه يحيط به حدّ واحد أو حدود فيكون متشكلا. و إنما قلنا: كل متشكل فله شكل طبيعي لأنّا لو فرضنا ارتفاع تأثير القواسر بل الأمور الخارجة عما يتم به قوامه لكان على شكل معين لكونه على تناه مخصوص. و ذلك الشكل إما أن يكون لطبعه، سواء كان بلا وسط أو بوسط مستند إليه أو لقاسر، لا سبيل إلى الثاني لأنا فرضنا عدم القواسر، فإذن هو عن طبعه و هو المطلوب.
فإن قيل: كما أن الفلك لا يخلو عن وضع معين و عندهم أنه لا يقتضي وضعا معينا فكذلك لم لا يجوز أن لا يكون شيء من الأشكال طبيعيا للجسم مع عدم خلوه عن واحد معين منها؟ قلنا: الفرق بين الصورتين بيّن إذ الوضع الذي هو تمام المقولة إنما يحصل بسبب الأمر الخارج و مع قطع النظر عن الغير لا يتحقق أصلا لا مطلقا و لا معينا فلذلك حكم بأن الفلك لا يقتضي وضعا معينا، و أما الشكل المعين فإنه حاصل للجسم مع قطع النظر عما عداه و لذا حكم بكونه طبيعيا.
و اعلم أن الشكل الطبيعي للبسيط هو الكرة إذ الطبيعة الواحدة في المادة الواحدة لا تفعل إلا فعلا متشابها و اتفاق البسائط في الشكل المستدير لا يدل على اتفاقها في الطبيعة لأن اختلاف المعلولات و إن أوجب اختلاف العلل و لكن اشتراكها لا يوجب اشتراك عللها و لا يجوز مع ذلك استنادها إلى الجسمية المشتركة لأنها من حيث هي معينة متأخرة عن المقادير المختلفة باختلاف الطبائع فلا بد من استنادها إلى الطبائع من هذه الحيثية.
أقول: و هاهنا شيء آخر و هو أن البسائط و إن اشتركت في أصل الاستدارة لكن لكل منها استدارة خاصة و مراتب الاستدارة متخالفة تخالفا نوعيا كما بيّن في موضعه، فلا بد لها من علل مختلفة بالنوع و ما هي إلا طبائع تلك الأجسام التي هي عين صورها النوعية.
و اعلم أن طبيعة الأرض تقتضي الكروية و تقتضي الكيفية الحافظة لأي شكل كان و لا منافاة بين ذينك الاقتضاءين بل الثاني مؤكد للأول، لكن عدم كونها على الاستدارة لأجل أنها صارت مقسورة بالأسباب الخارجية كالرياح و الأمطار و السيول و لما زالت هي عنها الشكل و لم تزل اليبوسة صارت اليبوسة حافظة للشكل القسري