شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١٠٦
المسافة و نفسه من حيث أنه وصل إلى حد حد لنفسه من حيث أنه قطع المسافة إلى ذلك الحد. و أما السكون فهو عدم الحركة عما من شأنه أن يتحرك. فالتقابل بينهما تقابل الملكة و العدم، فالموجود الذي هو بالفعل من جميع الوجوه لا يكون متحركا و لا ساكنا، و الموجود الذي له جهتا قوة و فعل لا يمكن خلوّه عنهما جميعا كالجسم.
و لقائل أن يقول: ربما نعين آنا في زمان الحركة فنقول: الجسم أما أن يكون فيه متحركا فيقع الحركة في الآن و يلزم بإزائه جزء غير متجزئ من المسافة لتطابقهما و هو محال أو ساكنا فلا يكون الحركة متصلة و قد وضع أنها متصلة باتصال المسافة غير متألفة من الأجزاء الغير المنقسمة فيلزم خلوّ الموضوع القابل عنهما جميعا فيجاب بأن الجسم لا يكون في ذلك الآن متحركا و لا ساكنا لأن كلّا من الحركة و السكون إنما يتحقق في الزمان لا في الآن، لا يقال: إذا لم يكن الجسم متصفا بالحركة في الآن كان متصفا فيه بسلب الحركة عما من شأنه الحركة. و أيضا محال يلزم أن لا يكون الجسم متحركا و لا غير متحرك و هو ارتفاع النقيضين لأنّا نقول في الجواب عن الأول: أن نقيض الحركة في الآن هو عدم الحركة في الآن على أن يكون في الآن قيدا و ظرفا للمنفي أي الحركة لا للنفي أي عدمها. و عن الثاني: بأنه لا يلزم من عدم تحركه و سكونه في الآن خلوّه عنهما في نفس الأمر إذ الحركة في الآن أخصّ من اللاسكون و مما يساويه فانتفاؤها لا يستلزم انتفاء مساوي اللاسكون لتحققه بالحركة لا في الآن و الحاصل أن الآن إن أخذ طرفا للاتّصاف نختار أن الجسم متصف فيه بالحركة الواقعة في الزمان لا فيه و إن جعل ظرفا لوقوع الحركة أو السكون نقول: أنه لا يقع شيء منهما فيه و لا يلزم من ذلك خلوّ الموضوع فيه عن الاتصاف بهما.
و اعلم أن الحركة لما كانت عرضا قائما بغيره فلا بد له من قابل و فاعل، أما القابل لها فلا بد أن يكون أمرا ثابتا حتى يعرض له الحركة فهذا الثابت، أما أن يكون أمرا بالقوة فقط أو بالفعل فقط أو ذا جهتين، فالأول محال إذ العرض لا بد له من متقوم بالفعل و كذا الثاني لأن ما بالفعل مطلقا قد حصل له جميع ما يجب له و لم يكن له أمر منتظر أصلا، و ما ليس فيه معنى ما بالقوة لم يتحرك إذ كل متحرك يطلب بالحركة شيئا لم يحصل له بعد، و أيضا فإن الحركة أمر طارئ على الشيء و يجب أن يكون ما يعرض له شيء متجدد مشتملا على القوة و الاستعداد على ما سيجيء فلا يكون بالفعل مطلقا فقد ظهر أن المفارق عن المادة لا يعرض له الحركة فيجب أن