شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٦
حالة الذهول غير حاصلة للمدرك و إن كانت حاصلة في الآلة و العقل الفعال لتمثل المعقولات فيه و امتناع تمثّل المحسوسات يصلح لأن يكون حافظا للصور المعقولة دون المحسوسات.
أقول: و الأولى أن يقال: أن الصورة حالة [الذهول] غير حاصلة في آلة الإدراك، بل في آلة أخرى و مطلق الحصول في أية آلة كانت من آلات النفس لا يكفي في كونه إدراك و إلا لكان حصول صورة أي محسوس من المحسوسات في يد الإنسان إدراكا له بل الإدراك إنما هو حصول صورة الشيء في آلة إدراك ذلك الشيء، فحصول الصورة في الحسّ المشترك إدراك لها سواء كانت حاصلة فيه من الحواس كما في المشاهدة أو من معدن الخيال و هو المتخيل و قد تحصل المشاهدة لقوة التخيّل أيضا.
و أما الوهم فهو قوة مرتبة في آخر التجويف الأوسط من الدماغ، و آلتها الدماغ كله لأنها الرئيس المطلق في الحيوان و مستخدمة سائر القوى الحيوانية التي مصدر أكثر أفاعيلها الروح الدماغي، فيكون كل الدماغ آلة لها لكن الأخص بها هو التجويف الأوسط لاستخدامها المتخلّية و محلها مؤخر ذلك التجويف و لا يستلزم كون الشيء آلة لقوة كونه محلا لها ليلزم توارد القوى على محل واحد، كما توهم يدرك المعاني الجزئية الموجودة في المحسوسات قيد المعاني بالجزئية لأن مدرك الكليات هو النفس و المراد بالمعاني ما لا يدرك بالحواس الظاهرة، فيقابل الصور و هي ما يدرك بها، فلا يحتاج إلى تقييد المعاني بغير المحسوسة كما فعله بعض الشراح، فإدراك تلك المعاني دليل على وجود قوة بها إدراكها و كونها مما لم يتأدّ من الحواسّ دليل على مغايرتها للحس المشترك و كونها جزئية دليل على مغايرتها للنفس الناطقة بناء على أنها لا تدرك الجزئيات بالذات هذا مع وجودها في الحيوانات العجم، كما أشار إليه بقوله: «كالقوة الحاكمة في الشاة بأن الذئب مهروب عنه و الولد معطوف عليه»، و قد يستدل على وجودها بأن في انسان شيئا ينازع عقله في قضاياه كما يخاف الانفراد بميت يقتضي عقله الأمن منه و ربما يغلب التخويف على التأمين فهو قوة باطنية غير عقلية.
و أما الحافظة فهي قوة مرتبة في أول التجويف الآخر من الدماغ تحفظ ما تدرك القوة الوهمية من المعاني الجزئية. و في بعض النسخ الغير المحسوسة و الأولى تركه لما عرفت الموجودة في المحسوسات و هي خزانة القوة الوهمية و الكلام في مغايرتها السائر القوي على قياس ما مر.