شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣١٣
حد، إذ لا جنس لها و لا فصل، و قد علمت أن الوجود ليس بجنس لما تحته و العرضية التي تعم التسعة هي من لوازم الأعراض. لأنّا نعقل السواد و البياض و غيرهما ثم نعقل إضافتها إلى الموضوع، فنسبتها إلى موضوعاتها تعم لماهيتها العرضية، فما ذكر في تعريف كل من المقولات يكون رسما ناقصا لها لا غيره. أما الكم فهو العرض الذي يقبل المساواة و اللامساواة. الأولى أن يقال: هو ما يقبل التجزّؤ و اللاتجزّؤ لذاته، إذ المساواة اتحاد في الكم فتعريف الكم به يستلزم الدور. لا يقال: إنكم قررتم أن التجزؤ و الفصل من انفعالات المادة لا يقبله غيرها و هاهنا أوجبتم أن التجزؤ مع ما يقابله [يقبله] الكم لذاته.
لأنّا نقول: التجزؤ و الانقسام بالفعل لا يقبله إلا المادة و إن كان المقدار [هيئها] ... [١] له. و أما التجزّي الذي هو بمعنى إمكان أن يتوهم فيه شيء غير شيء فهي إنما يلحق الكم لذاته و لغيره من الأشياء بتوسط، فلا منافاة. فبقوله لذاته: خرج الكم بالعرض، كمحل الكم أو الحال في محله أو الحال فيه أو المتعلق به، و ينقسم الكم بالذات إلى منفصل و هو الذي ليس لأجزائه إمكان حدّ مشترك يتلاقى عنده. و المراد بالحدّ ما يكون نسبته إلى الجزءين نسبة واحدة فلا يكون له اختصاص أحدهما دون الآخر كالنقطة بالقياس إلى قسمي الخط، و كذا الخط بالقياس إلى السطح، و السطح بالقياس إلى الجسم، و الآن بالنسبة إلى الزمان. و المراد بالحد المشترك هو الحد الواصل و هو الذي وجوده بحسب الوهم لا الحد الفاصل الذي يوجد في الخارج بحسب القطع، لأنه ليس متساوي النسبة للجزءين بل يختص بأحدهما دون الآخر. و الآن لا يكون إلا واصلا بخلاف الحدود الباقية، فإنها قد تكون فاصلا أيضا و الحدود يجب كونها مخالفة بالنوع لذوات الحدود و إلا لكانت أجزاء لا حدودا. فيلزم أن يكون التصنيف تثليثا و التثليث تخميسا، فالحدود يجب أن تكون أعراضا للكميات المتصلة قائمة بها لا داخلة فيها كالعدد. هذا التمثيل لانحصار الكم المنفصل في العدد أما باعتبار أنواعه أو بمجرد فرض نوع آخر للكم المنفصل و إن استحال وجوده في الخارج فضلا عن وجوده عند بعضهم كما سنشير إليه. و إنما لم يكن بين أجزاء العدد و هي الوحدات أمر مشترك فإن الخمسة إذا قسمت إلى الثلاثة و الاثنين كان الثالث جزء من الثلاثة
[١] كلمة غير مقروءة.