شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١١٣
للجسم بسبب اتصال جسم آخر بسطحه الخارج، و بقولنا: مدافعة أجزاء إلى جميع الأقطار، خرج السمن فإنه في العرض و العمق. و بقولنا: على نسبة طبيعية خرج الورم في جميع الأقطار و الذبول عكسه و هو انتقاص مقدار الجسم بسبب انفصال بعض الأجزاء عن جميع أقطاره على التناسب كما في سن الشيخوخة، و عليك بمقايسة قيوده على قيود النمو.
و هاهنا بحث مشهور تقريره: أن النامي لا يخلو إما أن يكون فيه شيء ثابت أو لا يكون، فإن كان فهو إما أن يكون الصورة فقط أو المادة فقط أو المجموع.
أما الأول: فهو محال لأن الصورة يستحيل بقاؤها عند تبدل المادة لاستحالة انتقال الصورة.
و أما الثاني: فلا يخلو إما أن يكون الثابت كل المادة أو الثابت هو البعض الذي كان منها كالأصل و التغير إنما يقع في الزائد.
و الأول باطل لأنه دائما يتصل به شيء و ينفصل عنه آخر، و الجسم غير باق مع الفصل و الوصل. و كذا الثاني لأن الغذاء إذا اتصل به و شبهه فإن صار الكل متصلا واحدا ذا طبيعة واحدة امتنع أن يحكم على بعض الأجزاء بالثبات و البقاء و على بعض آخر بجواز التبدل و التغير مع اتحاد الطبيعة و الماهية، و إن لم يتصل و لم يتحد معه فالوارد ما صار غذاء له و كلامنا فيه. و أما الثالث و هو أن يكون الباقي مجموع المادة و الصورة إذا لم يكن المادة باقية و لا الصورة باقية، فحينئذ لا يكون المجموع باقيا، و إن لم يكن فيه شيء ثابت فلا يتحقق حركة أصلا لأن بقاء الموضوع شرط في تحققها، كيف و زمان حركة النمو منقسم إلى غير النهاية و بإزائه مراتب في الزيادة هي أفراد المقولة التي هي الكم في هذه الحركة. فإذا يلزم أن يكون هناك أشخاص متتالية غير متناهية في زمان محصور و هو محال، و يمكن أن يجاب عنه بأن في الجسم النامي أجزاء أصلية غير متبدلة و هي الحافظة للصورة النوعية الشخصية و أجزاء متبدلة و هي أسباب لظهور كمالات تلك الصور. فالمتحرك في النمو و الذبول هو الأجزاء الأصلية مع الصورة النوعية.
و أما قوله: أن الزيادة الغذائية لما وصلت اتصلت بالأصل و تشبّهت بطبيعته لم يكن البعض أولى بالبقاء و البعض الآخر بالتبدل، فجوابه: أن الأصل ربما يتميز عن