شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣١٠
أحدهما: النقض بجنسية سائر المقولات، بل سائر الأجناس مطلقا لجريان مثل هذا الدليل فيها.
و الثاني: ما أوردناه في «الأسفار الأربعة» و هو الوجه الذي يحل به العقدة في الطرفين و من أراده فليطلب من هناك.
و اعلم أنه قد تقرر عندهم أن الجنس في المركبات الخارجية مأخوذ من المادة و الفصل من الصورة. و ثبت أيضا أن الجنس عرضي بالقياس إلى الفصل كما أن الفصل خاصة له. و من هاتين المتقدمتين يلزم خروج الصور النوعية و الجسمية عن حقيقة الجوهر و مهيته بمعنى إن اندراجها تحت مفهوم الجوهر كاندراج الملزومات تحت اللازم العرضي لا كاندراج الأنواع تحت جنسها. لا يقال: عدم كونها جوهرا في ذاتها يستلزم كونها عرضا مندرجا تحت إحدى المقولات التسع العرضية و يلزم منه تقوم الجوهر بالعرض لأنّا نقول: لا نسلّم ذلك فإن المهيات البسيطة خارجا و عقلا ليست واقعة في ذاتها تحت شيء من المقولات و لا يقدح هذا في حصر المقولات في العشر كما صرح به الشيخ في «قاطيغورياس الشفاء». من أن المراد بانحصار الممكن فيها هو أن كل ما له من الأشياء حدّ نوعي فهو مندرج تحت واحدة منها بالذات، و لا يجب أن يكون لكل شيء حد. و إلا لزم التسلسل بل من الأشياء ما يتصور بنفسها لا يحدها. كالوجود و كثير من الوجدانيات.
فإن قلت: يلزم مما ذكرت نفي جوهرية النفس الإنسانية في حد ذاتها مع تجردها و قيامها بذاتها. و هو مستبعد جدا بيان اللزوم إن الإنسان مركب من البدن الذي هو مادته و نفسه التي هي صورته، فتكون صورته التي هي نفسه خارجة عن حقيقة الجوهر و مهيته بالبيان المذكور.
قلت: يمكن أن يجاب عنه: بأن النفس الإنسانية لها اعتباران: أحدهما: كونها صورة و نفسا، و الأخر: كونها ذاتا في نفسها مع قطع النظر عن تدبيره و تصرفه في البدن. و مناط الاعتبار الأول: كونها موجودة لغيرها، و مناط الاعتبار الآخر: كونها موجودة لنفسها. و بعد تمهيد ذلك نقول: كون الشيء واقعا بحسب اعتبار وجوده في نفسه تحت مقولة لا يوجب كونه واقعا باعتبار آخر أيضا تحت تلك المقولة بل و لا تحت شيء من المقولات أصلا. فالنفس و إن كانت بحسب ذاتها جوهرا و بحسب