شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣٧١
و هو محال لامتناع كون الشيء الواحد فاعلا و قابلا، لأن القابل هو الذي يستعد للشيء و الفاعل هو الذي يفعل الشيء. و الأول غير الثاني لإمكان تعقل كل منهما مع الذهول عن الآخر فكل ذات فعلت و قبلت يكون فعلها بجهة و قبولها بأخرى فيلزم التركيب و هو محال على الواجب. و أيضا الفعل للفاعل قد يكون في غيره و القبول للقابل لا يكون في غيره فجهة الفعل غير جهة القبول، و أيضا لو كانتا جهة واحدة لكان كل ما فعل بنفسه قبل و كل ما قبل بنفسه فعل و الوجود يكذبه، و أيضا نسبة القابل إلى الصورة بالإمكان و القوة و نسبة الفاعل بالوجوب، و الاقتضاء و الوجوب الذي اقتضاها الفاعلية مبطل للقوة التي اقتضاها القابلية و لا يبطل شيء لذاته و ما اقتضاه لذاته فهما جهتان متخالفتان.
قلنا: لم لا يجوز أن يكون الشيء الواحد مستعدا للشيء الصوري و مفيدا له؟
لا يخفى إن هذا الكلام في صورة المنع المقدمة وقع الاستدلال عليها في أصل البحث و هو خلاف أسلوب المناظرة لأن المنع طلب الدليل على مقدمته، فالأولى أن يكتفي في الجواب بمنع تعدد جهتي الفعل و القبول مطلقا، و هذا لأن معنى كونه مستعدا للشيء إنه لا يمتنع لذاته أن يتصوره و معنى كونه فاعلا أنه متقدم بالعلية على ذلك التصور، فلم قلتم إنهما متنافيان؟ فإن العقل يجوز أن لا يمتنع على الشيء تصوره بأمر آخر و إن كان متقدما عليه بالذات. و ملخص المقال إن هاهنا اشتباها في أخذ القبول بمعنى الانفعال التجددي الذي هو من باب الاستعدادات مكان القبول بمعنى مطلق الاتصاف بأمر زائد و البرهان لا يساعد إلا على نفي الأول دون الثاني، إذ الحيثيتان المتغايرتان المستدعيتان للجهتين في الذات المتكثرتان لهما إنما هما الفعل و الانفعال التجددي و هما مناط في كل جسم كما علم في أوائل هذا الكتاب لا الفعل و القبول مطلقا، و لفظ الاستعداد مطلقا يناسب المعنى الأول و إن وقع في عبارة المصنف بالمعنى الآخر لكن أمر اللفظ سهل بعد تعيين المعنى، بل لقائل أن يقول:
حصول صور الأشياء في ذاته تعالى من لوازم ذاته و لوازم الذات لا يستدعي جعلا مستقلا، بل جعلا تابعا لجعل الذات وجودا و عدما، فإن كانت الذات مجعولة كانت لوازمها مجعولة بنفس ذلك الجعل و إن كانت غير مجعولة كانت لوازمها غير مجعولة باللاجعل الثابت للذات.
قال الشيخ الرئيس في «التعليقات»: إن كانت الصفات عارضة لذاته تعالى،