شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٢
و ذلك لأن فصل الإضافة أمر عقلي من باب اللحوق، و الإضافة كما هو شأن الفصل من الجنس في صدقه عليه بوجه، و ليست له ماهية متأصلة و لا يكون مندرجا أيضا بالذات تحت شيء من المقولات لا المضاف و لا غيره على ما مر في تحقيق الفصول البسيطة من أنها خارجة عن المقولات، و التعبير عنه غير ممكن إلا بمتعلقه من الكيف و الكم كأكثر الفصول التي لا يمكن التعبير عنها إلا بلوازمها و علاماتها. فإن التفاوت بين الجنس و الفصل ليس إلا بالتعين و الإبهام، فمتعلقات الإضافة من الكم و الكيف ليست فصولا لها، بل أسباب و علامات للفصول و من المتعلق ما يصنفها كأبوة الرجل العادل و منه ما يشخصها كجوار زيد لعمرو. و لا يكفي في تشخص الإضافة تشخص الموضوع في نفسه كما يقال: ابن هذا الرجل لجواز صدقه على كثيرين، بل يحتاج إلى تعيين الطرفين، و ربما لا يكفي في ذلك تعينها [تعينهما] كجوار زيد لعمرو، إذ ربما يحتاج إلى تعيين داريهما مع تعينها. ثم إن المتضايفين قد يكونان متعاكسين رأسا برأس كالإخوة، و قد يكونان متخالفين كالأبوة و البنوة. فالاختلاف قد يكون محدودا كما في الضعف و النصف. و قد لا يكون كما في الزائد و الناقص، و عروض الإضافة قد يفتقر إلى حصول صفة في كل من الطرفين كالعاشقية و المعشوقية أو في أحدهما كالعالمية و المعلومية على طريقة المشائين. فإن ارتسام الصورة في العالم شرط في كونه عالما و قد لا يفتقر أصلا كما في المتيامن و المتياسر، و كما في العالم و المعلوم في العلوم الحضورية الإشراقية التي تحصل بمجرد الإضافة النورية الظهورية، فإن الاتصاف بها لا يكون باعتبار صفة حقيقية في شيء من الجانبين.
قال الشيخ الرئيس في «الشفاء»: و تكاد تكون المضافات منحصرة في أقسام المعادلة و التي بالزيادة [و النقصان] و التي بالفعل و الانفعال و مصدرها من القوة، و التي بالمحاكاة، فأما التي بالزيادة، فأما من الكم كما يعلم، و أما من القوة مثل القاهر و الغالب و المانع و غير ذلك. و التي بالفعل و الانفعال كالأب، و الابن و القاطع و المنقطع و ما أشبه ذلك، و التي بالمحاكاة فكالعلم و المعلوم، و الحسّ و المحسوس، على أن هذا لا يضبط تقديره و تحديده. هذه عبارته.
و يختص المضاف من بين سائر الأعراض بالعروض لكل موجود، فللواجب كالأول، و للجوهر كالأب، و للكم كالمساوي، و للكيف كالمشابه، و للأين كالعالي، و لمتى كالمقدّم، و للوضع كالأشد انتصابا، و للملك كالأكسى، و للفعل كالأقطع،