شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١٧٨
الشهور المتضاعفة و السنين المتضاعفة إلى غير النهاية لازدياد إحداهما على الأخرى لا من حيث أن مجموع كل منهما زمان واحد مطابق للحركة الفلكية متصل حسب اتصالها، بل من حيث أن عرض العدد لأجزائه المفروضة بحسب الاعتبار صيّرها شهورا و سنين و أخرجها عن نعت الاتصال و الاتساق، فإنّ الزيادة على العدد الغير المتناهي العارض للأجزاء المفروضة للامتداد الواحد المتصل الغير المتناهي غير مستحيلة لأن هذا الامتداد مما يقبل الانقسام إلى أنحاء مختلفة إلى غير النهاية فلا محالة يكون كل واحد من آحاد بعض الانقسامات مشتملا على عدّة من آحاد بعض أخر كالسنين و الشهور و كذا يتصف الحركة أيضا بكل واحد من الاتساق و عدمه باعتبارين مختلفين أي باعتبار هويتها الاتصالية و باعتبار العدد العارض لأجزائها المفروضة فلا يمكن الزيادة على غير المتناهية منها باعتبار الأول دون الثاني. و قد يفسر اتساق النظام بعدم الانقطاع و نعني بالزيادة على غير المتناهي العديم الانقطاع الزائدة عليه في جهة عدم تناهيه احترازا عن الزيادة على غير المتناهي في جهة تناهيه لجوازها بل وقوعها كسلسلتين من الحوادث الغير المتناهية مبتدأتين من مبدأين مختلفين و الدليل عليه أن المصنّف لم يقيم الزيادة بكونها في جهة عدم التناهي و فيه بعد المساعدة على دلالة اللفظ عليه أن اعتبار وقوع التحريكين من مبدأ واحد كما فعله المصنف يغني عن ذكر هذا القيد. قيل: لا نسلّم أن التفاوت واقع في الطرف المقابل للمبدإ المفروض حتى يلزم المحال.
لم لا يجوز أن يقع التفاوت في الخلال لاختلاف الحركتين في السرعة و البطء؟
أقول: لما كان تفاوت القوى منحصرا في شدّة أو مدّة أو عدّة فإن حصل الاتفاق في أمرين يكون التفاوت بالآخر فإذا فرضنا قوتين إحداهما جزء الأخرى في شيئين متساويين بحركاتهما في مسافة عن مبدأ محدود و استويا شدة و عدة فلا بد من تفاوت لئلا يلزم المحذور المذكور، و مع الاتفاق في الشدة و العدة لا يقع التفاوت في الوسط، فلا بد أن يقع في الطرف الآخر، فعلم أن الجزء يقوى على جملة متناهية و الجزء الآخر مثله، فالمجموع لا يقوى على غير المتناهي لأن انضمام المتناهي إلى المتناهى بمرات متناهية لامتناع المرات الغير المتناهية لا لما قيل من أن القسمة الخارجية الممكنة للجسم متناهية لإمكان اعتبار الآنات في الأجزاء الوهمية للقوة و لكون الكلام في الفلك و هو غير قابل للانفكاك بزعمهم، بل لأن الانقسام سواء كان