شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١٨٣
تابعة لشوق منبعث أما عن تصور جزئي كالتخيل و التوهم أو كلي كالتعقل لتلك الحركة و لا بد أيضا من التصديق بترتب الغاية و ما في حكم التصديق فإن الحيوان مثلا إذا تحرك فلحركته الاختيارية مباد متربة أبعدها عن الفعل قوته المدركة و هي أما الخيال أو الوهم كما في غير الإنسان أو العقل العملي بتوسطهما كما في الإنسان، ثم قوة الشوق المنبعث عن إدراك الملائمة و المنافرة و هو غير الإدراك لتحقق الإدراك بدونه ثم الإرادة و الكراهة و هي مبدأ العزم و الإجماع التي تصمم بعد التردد و الدليل على مغايرتهما للشوق إرادة الإنسان تناول ما لا يشتهيه كالدواء البشع و كراهة تناول ما يشتهيه بسبب زاجر عقلي أو شرعي أو خلقي كالحياء و نحوها. و ذهب بعضهم إلى أن الإرادة شوق متأكد و ليس نوعا آخر و تحقيقه يحتاج إلى بسط من الكلام لا يسعه هذا المقام.
إذا تقرر هذا فنقول: لا سبيل إلى الأول لأن ما يوجد من الحركات الإرادية لا يكون إلا حركة جزئية فهي تابعة لشوق جزئي منبعث عن رأي جزئي، فلو حصل لنا رأي كلي و انبعث لنا منه شوق كلي استتبع إرادة كلية لم يكن هذا الرأي الكلي مع ما يتبعه من الشوق الكلي و الإرادة الكلية كافيا في صدور الحركة الإرادية الجزئية و ذلك لأن التصور الكلي نسبة إلى جميع الجزئيات على السوية فلا يقع منه بعض الحركات الجزئية الإرادية دون بعض و إلا لزم الترجيح بلا مرجح و أنه محال، فمبدأ الحركات الجزئية الإرادية أي المحرك القريب للفلك له تصورات جزئية و كل ما له تصوّر جزئي فهو جسماني. قيل: هذا لا يصح على إطلاقه إذ الدليل مخصوص بالجزئيات الجسمانية، و قد صرحوا بأن الجزئيات المجردة ترتسم في النفس.
أقول: مناط الجزئية عندهم إنما هو بنحو الإدراك الإحساسي أو العلم الحضوري فكل ما يرتسم في النفس فهو كلي و إن تخصص بكليات كثيرة فذلك التصريح منهم.
أما أن يأول بالعلم الحضوري و هو بعيد أو بأن الصورة العقلية من حيث أنها كيفية حالة في نفس شخصية متخصصة بالعوارض الذهنية المشخصة تكون جزئية و إن كانت بالقياس إلى أفرادها الخارجية أو الذهنية كلية فهي باعتبار أنها علم جزئي و باعتبارها أنها معلوم كلي لأن الصورة الجزئية ترتسم و هي أصغر و ترتسم و هي أكبر. فأما أن الاختلاف في الصغر و الكبر لاختلاف الصورتين بالحقيقة كصورة الفيل و الذبابة أو لاختلاف المأخوذ عنه و المنتزع عنه الصورتان بالصغر و الكبر أو لاختلافهما في المحل