شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٦
عنه هذا الأثر غير كونه بحيث يصدر عنه ذلك الأثر لإمكان انفكاك تعقل كل منهما عن الآخر، و هذا القدر كاف في المطلوب على ما حققناه و لا حاجة إلى قوله.
فمجموع هذين المفهومين أو أحدهما إن كان داخلا في ذات ذلك المصدر لزم التركيب في ذاته بوجه من الوجوه، و إن كانا خارجين كان الذات مصدرا لهما- أي للمفهومين- و إلا لم تكن الذات وحدها مصدر الأثرين و المفروض خلافه، فكونه مصدرا لهذا المفهوم غير كونه مصدرا لذلك المفهوم. و تنقل الكلام إليهما فينتهي لا محالة لامتناع التسلسل إلى ما يوجب التركيب و الكثرة في الذات، و التفصيل أن يقال:
كلاهما خارجان أو داخلان أو عين أو أحدهما خارج و الآخر داخل، أو عين، أو أحدهما عين و الآخر داخل فانحصر الكل في ستة و اللازم من الأول و الخامس و التسالم، و من الثاني و السادس التركيب و من الثالث أن يكون لأمر بسيط ماهيتان مختلفتان، و من الرابع التسالم و التركيب، و إياك أن تفهم من لفظ المصدرية و أمثالها الأمر الاعتباري الإضافي الذي لا يتحقق إلا بعد شيئين لظهور أن ليس الكلام فيها بل كون العلة بحيث يصدر عنها المعلول فإنه لا بد أن يكون للعلة خصوصية بحسبها يصدر عنها المعلول المعين دون غيره و تلك الخصوصية هي المصدر في الحقيقة، و هي التي يعبر عنها تارة بالصدور و مرّة بالمصدرية و طورا بكون العلة بحيث يجب عنها المعلول و ذلك لضيق الكلام عما هو المرام. حتى أن الخصوصية أيضا لا يراد بها المفهوم الإضافي، بل أمر مخصوص له ارتباط و تعلق بالمعلول المخصوص و لا شك في كونه موجودا و متقدما على المعلول المتقدم على الإضافة العارضة لها و حينئذ يندفع الإيراد على الحجة المذكورة تارة بأن المصدرية أمر اعتباري لا تحقق له في الأعيان فلا يلزم أن يكون معلولا أو جزء من الفاعل و تارة بأن المصدرية لو كانت متحققة في الخارج لم يكن الفاعل واحدا محضا في شيء من الصورة لأنه إذا صدر عنه شيء فقد تحققت هناك مصدرية مغايرة له منافية لوحدته الحقيقية. و تارة بأنه لو تحققت المصدرية لزم تكثر المعلولات بل لا تناهيها فيها إذا صدر عن الواجب شيء فإن مصدرية حينئذ بعد ما يكون خارجه لا يجوز أن يكون معلولا لأمر آخر بل يكون معلولا للواجب صادرا عنه، فيتحقق مصدرية أخرى بالنسبة إليه و يتسلسل لأنك قد علمت أن المراد من الصدور أو المصدرية أمر حقيقي هو كون العلة بحيث يصدر عنهما المعلوم. و كلا منافية لا في المعنى الإضافي يعرض لهما أخيرا، و يكفي في تحقق ذلك الأمر فرض شيء واحد هو العلة.