شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٦٣
و أيضا لو انفكت [و] تقدرت و تشكلت فانفعلت فاحتاجت إلى المادة، و لما كانت الجسمية المطلقة ماهيّة نوعية لا تختلف أفرادها بالفصول الذاتية بل باللواحق الخارجية و قد تحقق أن اللواحق الخارجية لا تغنى الجسمية في وجودها عن المادة و لا تحوجها فيه إليها إذ الحاجة و الغنى الوجوديان إنما يثبتان لشيء بالقياس إلى المحل لأجل ذاته لا لأجل غيره. فإذا ثبت افتقار الجسمية إلى المادة من حيث هي جسمية فلا تأثير للخارجيات في غنائها عن المادة، فكل جسم مركب من الهيولى و الصورة، و أما أن الجسمية طبيعة واحدة لا تختلف أفرادها إلا بالخارجيات فبيانه على ما هو مذكور في كتب الشيخ و غيره: أن جسما إذا خالف جسما آخر في أن أحدهما حارّ و الآخر بارد و في أن أحدهما إنسان و الآخر خشب فليس الاختلاف بين الجسمين كالاختلاف بين المقدارين في أن أحدهما خط و الآخر سطح فإن المقدار لا وجود له و لا قوام له إلا بأن يكون خطا أو سطحا، و ليس اقتران صورة الإنسان أو صورة الخشب بالجسم كاقتران فصل الخط أو فصل السطح بالمقدار بل الجسمية متصورة أينما وجدت بالأسباب التي لها أن يوجد بها و هي جسمية فقط لا زيادة.
و المقدار لا يتصور وجوده و هو مقدار فقط بلا زيادة بل المقدار لذاته يحتاج إلى فصول حتى يوجد شيئا متحصلا و تلك الفصول ذاتيا له [ذاتيات] لا يصير بحصولها سوى المقدار المطلق فيجوز أن يكون مقدار يخالف مقدارا في أمر له بالذات بخلاف صورة الجسم فإنها طبيعة متحصلة لا اختلاف فيها و لا يخالف مجرد صورة جسمية [مجرد صورة جسمية] أخرى بفصل داخل في الجسمية و ما يلحق الجسمية إنما يلحقها على أنه شيء خارج عن طبيعتها فهي إذن طبيعة واحدة نوعية.
أقول: حاصل كلامهم هو أنّا إذا نظرنا إلى أفراد الصورة الجسمية و تعقلناها بمهيتها وجدناها مشتركة في أمر محصل هو مفهوم قولنا: الجوهر القابل للأبعاد على الوجه المذكور و لا امتياز بينها بحسب هذا المعنى المحصّل الذاتي حتى إذا جردناها عن اللواحق و العوارض لم يبق إلا تلك الحقيقة المسماة بالصورة الجسمية فعلمنا أنها حقيقة نوعية مشتركة بين أفرادها، إذ لو لم يكن كذلك لكان حقائق أفرادها بعد التجريد عن الزوائد المخصصة غير الحقيقة المسماة بالصورة الجسمية أما مباينا لها أو مشتملا عليها و على جزء آخر و ليس كذلك، هذا خلف. و من اقتصر في المباحث العلمية على مجرد إيراد المنوع و بداء الاحتمالات الركيكة لا ينفعه هذه المقدمات بل