شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٦٩
متناهية في جانب العرض، و إذا انضم إلى مقدار سطحي بعينه سطوح متناهية العرض غير متناهية العدة في الغرض وجب عدم تناهي عرض الجملة لكن العرض عرض محصور بين حاصرين.
قال: و لا يخفى أن هذا الوجه إنما يتم لو جعلت زاوية الخطين المارين إلى غير النهاية حادة حتى يكون كل عمود يقوم على الموازيات منقطعا بالضلع الآخر فيلزم انحصار ما لا يتناهى بين حاصرين. و أما إذا كانت قائمة فتكون الأعمدة العرضية المذكورة موازية للضلع الآخر فلا يلزم الانحصار و لا يتم الدليل، و في المنفرجة أظهر.
أقول: لا نسلّم وجود سطح غير متناه في العرض و إن فرضت الزاوية حادة و إنما يلزم ذلك لو وجد بين الضلعين وتر يمر على جميع تلك السطوح و هو غير ممكن إذ كل وتر يفرض فقد انتهى في إحدى جهتيه إلى مبدأ خط من الخطوط المتوازية و لا محالة يكون فوق ذلك الخط الوتري خطوط غير متناهية من تلك المتوازيات لا يلاقي شيئا منها و لا من السطوح الواقعة بينها كما لا يخفى، و لما كانت الصورة الجسمية على فرض تجردها عن الهيولى غير خالية عن التناهي و اللاتناهي و بيّن المصنّف فساد لا تناهيها أراد أن يبيّن فساد تناهيها حتى يثبت ما هو المقصود في هذا الفصل من عدم تصور تجرّدها عن الهيولى، فقال: و أما بيان أن لا سبيل إلى القسم الأول فلأنها لو كانت متناهية لأحاط بها حدّ واحد أو حدود فتكون متشكلة لأن الشكل هو الهيئة الحاصلة من إحاطة الحدّ الواحد أو الحدود بالمقدار أي السطح إذا كان المشكل مسطحا كالمثلث و المربع و أمثالهما و الجسم التعليمي إذا كان المشكل مجسما كالكرة و المكعب و أشباههما فإن أطراف الخطوط أي النقط و إن تصور إحاطتها لها لكن لا يطلق الشكل على الخط المحدود فلا ينتقض به التعريف طردا.
و أما انتقاض عكسه بهيئة محيط الكرة فهو بحاله و لهذا غيّر بعضهم التعريف بالهيئة الحاصلة للمقدار من جهة الإحاطة سواء كان المقدار محيطا أو محاطا به، و على هذا يندرج محيط الكرة في التعريف و يخرج محيط الدائرة بتخصيص المقدار بما سوى الخط مع أن التفرقة بينهما في إطلاق الشكل أصعب [صعب] و إن أبقى المقدار على إطلاقه لصدق التعريف على الخط المحدود و لا يجدي تخصيص الإحاطة بالتامة إذ ليس للخط جهة سوى الطول و قد أحيط بنقطتين في المحدود و ليس له جهة أخرى