شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٧
و اعترض أيضا بأنه لو صح هذا الدليل لزم أن لا يسلب عن الواحد أشياء كثيرة، كسلب الحجر و الشجر عن الإنسان، و أن لا يتّصف بأشياء كثيرة كاتصاف زيد بالقيام و القعود، و أن لا يقبل أشياء كثيرة، كقبول الجسم للحركة و السواد لأن مفهوم هذا مغاير لمفهوم ذلك. و كذا الاتصاف و القابلية، فيلزم إما التركيب و إما التسلسل].
و الجواب: إن سلب الشيء عن الشيء و اتصافه به و قابليته له لا يلحق الواحد من حيث هو واحد، بل يستدعي كثرة تلحقها هي باعتبارات مختلفة. فإن السلب يفتقر إلى مسلوب و مسلوب عنه يتقدمان و لا يكفي ثبوت المسلوب عنه فقط. و كذا الاتصاف يفتقر إلى موصوف و صفة و القابلية إلى قابل و مقبول بخلاف المصدر بالمعنى المذكور، إذ يكفي فيه نفس ذات العلة المتقدمة فإذا صدر عنها شيء واحد لم يلزم تعدد الخصوصية، بل لم يجز.
فحينئذ نقول: إن كانت العلة علة لذاتها [فتلك الخصوصية ذات علة و ان كانت علة لا لذاتها بل بحسب حالة اخرى] فتلك الخصوصية حالة تعرض لذاتها فلزوم تعدد الجهات إنما يكون عند تكثر المعلولات و أما عند صدور الواحد، فلا يلزم ذلك بل قد يكون ذات العلة نفس الخصوصية.
و كتب الشيخ الرئيس إلى بهمنيار لما طلب عنه البرهان على هذا المطلب: لو كان الواحد الحقيقي مصدرا لأمرين ك ا و ب مثلا، كان مصدرا ل ا و ما ليس ا لأن ب ليس ا فيلزم اجتماع النقيضين؟
قال الإمام الرازي في «المباحث المشرقية»، نقيض صدور ١ لا صدور ١ لا صدور لا ١، أعني صدور (ب). كما أن الجسم إذا قبل الحركة و السواد و السواد ليس بحركة. فيكون الجسم قد قبل الحركة و ما ليس بحركة و لا يلزم التناقض من ذلك و كذا فيما قالوه.
و الشيخ قد نص على هذا في قاطيغورياس «الشفاء» بقوله: و ليس قولنا إن في الخمر رائحة و ليس فيه رائحة هو قولنا فيه رائحة و فيه ما ليس برائحة، فإن في الأول القول لا يجتمعان، و في الثاني يجتمعان.
قال: و مثل هذا الكلام في السقوط أظهر من أن يخفى على ضعفاء العقول، فلا أدري كيف اشتبه على الذين يدّعون الكياسة. و العجب ممن يفني عمره في تعليم المنطق و تعلّمه ليكون له آلة عاصمة لذهنه عن الغلط، ثم لما جاء إلى المعلوم الاشرف] أعرض عن استعماله حتى وقع في الغلط الذي يضحك منه الصبيان.