شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١٠٩
و اعلم أن الحركة تتعلق بأمور ستة و هي:
المتحرك و المحرك و ما فيه الحركة و ما منه الحركة و ما إليه الحركة و الزمان، و قد جرت العادة بتقسيمها باعتبار أمرين من هذه الستة.
و هما: المحرك و ما فيه الحركة كما فعله المصنف و الأنسب تقديم التقسيم باعتبار الفاعل لكن المصنف قدم التقسيم باعتبار المسافة و قال:
ثم الحركة على أربعة أقسام باعتبار مقولة تقع فيها الحركة. و معنى كون الحركة واقعة في مقولة هو أن يكون للموضوع في كل آن فرض من آنات زمان تلك الحركة فرد من تلك المقولة يخالف الفرد الذي يكون له في آن آخر منها مخالفة نوعية أو صنفية و قد يعتقد أنها عبارة عن تغير حال تلك المقولة المعينة و هذا باطل لأن معنى التسود ليس أن سوادا واحدا يشتد حتى يكون الموضوع الحقيقي للحركة في السواد نفس السواد، كيف و ذات الأول في نفسها كانت ناقصة؟ و الزائدة ليست بعينها الناقصة، و لا يتأتى لأحد أن يقول: ذات الأول باقية و ينضم إليه شيء آخر، فإن الذي ينضم إليه إن لم يكن سوادا بل يكون شيئا آخر فما اشتد السواد في سواديته بل حدثت فيه صفة أخرى، و إن كان الذي ينضم إليه سواد آخر فيحصل سوادان في محل واحد بلا امتياز بينهما في الحقيقة أو المحل أو الزمان و هو محال، و اتحاد الاثنين من السواد غير متصورة لأنهما إن بقيا اثنين فلا اتحاد و كذا إن انتفيا أو انتفى أحدهما، فقد علم أن شدة السواد ليس ببقاء سواد و انضمام آخر إليه بل بانعدام ذات الأول و حصول سواد آخر أشد منه.
و هاهنا بحث و هو أنه لو كان معنى وقوع الحركة في مقولة هذا الذي ذكر يلزم أن لا يتحقق حركة في مقولة لأن الانتقال من فرد من المقولة إلى فرد آخر إنما يتصور إذا كانت الأفراد موجودة بالفعل و ليس كذلك، و إلا لزم تتالي الآنات و انحصار ما لا يتناهى من الموجودات المترتبة بين حاضرين.
و جوابه: أن تلك الأفراد و إن لم تكن موجودة متميزة بالفعل لكنها موجودة بالقوة القريبة من الفعل، بمعنى أن أي آن فرض لو انقطعت الحركة فيه تلبس المتحرك بفرد مخصوص من تلك الأفراد فيه ورد هذا بأنه يلزم أن لا يكون للمتحرك الأيني في زمان الحركة مكان بالفعل و لا للمتحرك الكمي كمّ بالفعل و هو باطل بالضرورة.