شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٧٦
أي حادث كان الهيولى يستلزم تجسمها المستلزم للمحال، و الممكن لا يستلزم منه المحال و لا يقاس هذا باستلزام عدم العقل. الأول: عدم الواجب مع أن الأول ممكن. و الثاني: محال لأن استلزام عدم العقل عدم الواجب تعالى من حيث أنّ عدم العقل ممتنع بوجود الواجب تعالى. و أما بالنظر إلى ذاته فعدمه لا يستلزم محالا أصلا و إلا لم يكن ممكنا بالذات. و هاهنا كذلك فإنها بالنظر إلى ذاتها ممكنة التلبس بالصورة لكن يلزم من لحوق الصورة بعد فرض تجردها محال بالذات.
و أما ثانيا: فلأن الكلام في هيولى الأجسام هل هي في أصل الإبداع مجسمة أو مجردة ثم تجسمت؟ و لهذا قال الشيخ في «الشفاء» في بحث تقدم الصورة على المادة في الوجود: و أما أنه هل توجد هيولى بدون صورة؟ فذلك بحث آخر لا يهمهم فيما هم بصدده، و في هذا الوجه ضعف لجواز تجرّد الهيولى عن الصورتين بعد التلبس بهما، و لحوق صورة نوعية بها مانعة من قبول التجسم ثانيا فالتخصيص بهيولى الأجسام غير مجد و اعترض أيضا بأن المخصص لحصول الهيولى في حيّز معين يجوز أن يكون بسبب اقترانها بصورة نوعية مخصصة للأجسام بأحيازها الطبيعية، و أجيب:
بأن الصورة إنما عينت مكانا كليا للمتنوع بها من الأجسام فنسبتها إلى جميع أجزاء ذلك المكان الكلّي واحدة فلا تصلح مخصصا للهيولى بجزء معين منها.
و قال الفاضل الميبدي: و لك أن تقول: يجوز أن يقارن الهيولى صورة أخرى أو حالة من الأحوال تعين لها [بها] بعض أجزاء المكان الكلي، و أقول: فساده ظاهر لأن المخصص للجسم بجزء معين من المكان الكلي لواحد من الأجسام البسيطة لا يكون إلا أمرا حادثا يحتاج في حدوثه إلى مخصص من الحركات و الأوضاع، و الكلام في الهيولى التي لحقها الصورة و هي مجردة عن تلك الأمور.
ثم قال: و أيضا قد تكون الهيولى المجردة هيولى عنصر كلي فلا حاجة في التخصيص إلى غير الصورة النوعية.
و جوابه: أن الهيولى لا تخصص لها في ذاتها بمقدار دون مقدار أو بعنصر دون عنصر، بل هي قابلة في ذاتها لكل حلية صفة [و صفة] فيجوز لها بحسب ذاتها أن يلحقها مع الصورة العنصرية و مقدار ما لا يملأ المكان الكلي لذلك العنصر فيحتاج إلى مخصص آخر سوى النوعية، و لما استشعر المصنف ورود معارضة على قولهم: إن الهيولى