شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٤٤٧
الإنسانية بنظائرها من الخيرات العرفية التي تظن أنها خيرات و يحاكي مراتب الموجودات في الوجود بنظائرها من المراتب المكانية و التقدمات الزمانية، فوجب أن يخاطبهم الأنبياء من أمر المعاد بما هو مثال للمعاد الحقيقي ترغيبا و ترهيبا للعوام و تتميما لأمر النظام. و لهذا قيل: إن الكلام مثل و أشباح للفلسفة؟
قلنا: إنما يجب التأويل عند تعذّر الظاهر، و لا تعذر هاهنا سيّما على ما ذكرنا من القول بكون البدن المعاد مثل الأول لا عينه. و ما ذكرتم من حمل كلام الشريعة و نصوص الكتاب على الإشارة إلى مثال معاد النفس و الرعاية لمصلحة العامة يؤدي إلى نسبة الأنبياء صلوات اللّه عليهم إلى الكذب فيما يتعلق بالتبليغ، و القصد إلى تضليل أكثر الخلائق، و التعصب طول العمر لترويج الباطل و إخفاء الحق، لأنهم لا يفهمون إلا هذه الظواهر التي لا حقيقة لها، نعم و لو قيل: إن هذه الظواهر مع إرادتها من الكلام و ثبوتها في نفس الأمر مثل للمعاد الروحاني و اللذات و الآلام العقلية. و كذا أكثر ظواهر القرآن على ما يراه المحققون من علماء الإسلام بناء على أن العوالم متطابقة، فكل ما يوجد في عالم الأجسام و الأشباح من الأنواع يوجد نظائرها على وجه ألطف و أصفى في عالم الإبداع، لكان حقا لا ريب فيه و لا اعتداد بمن ينفيه.
هداية:
النفس الإنسانية بعد خراب البدن و فساد المزاج إما أن تفسد أو تبقى، و على الثاني إما أن تتعلق ببدن آخر على سبيل التناسخ أو لا تتعلق، بل يبقى موجودة بلا تعلق. لا سبيل إلى الأول و هو فسادها. لأن النفس لا تقبل الفساد و إلا لكان فيها شيء يقبل الفساد و شيء يفسد بالفعل، فيكون فيها شيء يجري مجرى المادة الحاملة لقوّة الفساد و شيء يجري مجرى الصورة و هو الفاسد بالفعل، لأن الفاسد بالفعل غير القابل للفساد الحامل لقوّة البطلان لأن القابل للشيء يبقى ذاته مع المقبول، و الفاسد بالفعل لا يبقى مع الفساد، فيكون القابل غير الفاسد.
قال الشارح: الجديد فيه بحث، إذ ليس معنى قبول الشيء للعدم و الفساد إن ذلك الشيء يبقى متحققا و يحلّ فيه الفساد على قياس قبول الجسم للأعراض الحالة فيه، بل معناه: إن ذلك الشيء ينعدم في الخارج، و إذا حصل ذلك الشيء في العقل و تصور معه العدم حكم العقل عليه بالعدم و وصفه به في حدّ نفسه في العقل لا في