شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٥٨
لا يكون الشيء جوهرا محضا بل مجموع جوهر و عرض، و أيضا الاستعداد لا يكون حاملا لما هو استعداد له لأن الاستعداد للشيء لا يبقى مع حصوله فالهيولى يلزم أن لا تبقى مع الصورة و كلامنا في حامل الصورة.
فأقول: كثيرا ما يطلقون ألفاظا موضوعة لأمور عرضية و إضافية و يعبرون بها عن الأمور الذاتية، مثل ما يذكرون في عنوانات فصول الأشياء الجوهرية كالناطق في فصل الإنسان، و الحساس أو المتحرك في فصل الحيوان و غرضهم ما يترتب عليه تلك الأمور، أي مبادي تلك الإضافات لا أنفسها فعلى هذا؛ القياس المراد من الاستعداد و القابلية في تحديد الهيولى كونها بحيث يلزمها لذاتها القوة للصور و الهيئات لا نفس تلك الإضافة.
و أما قول القائل: القوة تبطل عند حصول الفعلية فلا يكون حاملا لما هو قوة له؛ فصحيح إن أراد القوة الخاصة لحصول شيء خاص. و أما القوة المطلقة و الاستعداد المطلق لحصول الأشياء الغير المتناهية فإنما تبطل إذا حصل جميع تلك الأشياء و هو ممتنع على رأيهم، و إلا لزم تناهي مقدورات اللّه.
و أما قوله: جزء الجوهر لا يصح أن يكون عرضا، إن أراد بمفهوم العرض ما يكون من لوازم المقولات التسع، أي مفهوم الوجود في الموضوع فلا نسلّم أن فصل الهيولى عرض بهذا المعنى، و إن أراد به ما لا يكون بحسب حقيقته جوهرا و إن صدق عليه معنى الجوهر صدقا عرضيا فنسلم و لكن لا نسلّم امتناع تقوم الجوهر بالعرض بهذا المعنى. و قد ذكرنا سابقا أن فصول الجواهر البسيطة لا يلزم أن يكون جواهر بحسب ذاتها و لا أعراضا، و مع ذلك يصدق مفهوم الجوهر عليها و الحقائق الغير المتأصلة يصح عدم اندراجها في شيء من المقولات العشر.
هذا ما يمكن أن يقال من جانب المشائين في هذا المقام و قد بقي بعد خبايا في الزوايا، و من اللّه التوفيق و به الاعتصام.
الحجة الثالثة: أن الجسم ماهية مركبة من جنس و فصل، جنسها مفهوم الجوهرية، و فصلها هو مفهوم قولنا: الممتد في الجهات الثلاث على الإطلاق، و كل ماهية لها حد أي جنس و فصل إذا كانت بحيث يمكن أن يعدم في الخارج فصلها و يبقى معنى جنسها، كان لا محالة جنسها و فصلها يحاذيان جزءين خارجين هما مبدئهما أعني مادة