شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٢
زائد كما علمت، فكذلك لا يمكن أن يكون معنى جنسيا متخصصا بفصل أو فصول.
لأن الجنس أمر مبهم في ذاته فلا يمكن كونه عين الوجود المتشخص بنفسه. و التقرير الجامع في القبيلتين إن النوع لا يحتاج إلى المشخص في قوام حقيقته و تقرر مهيته.
بل في أن يوجد و يحصل بالفعل و كذلك الجنس لا يحتاج إلى الفصل في ثبوت المعنى الجنسي له لأنه عرض له كما أن المشخص عرضي للنوع و العرضي لا دخل له في تقرير الماهية، بل كل منهما لإبهامه و كونه بالقوة يحتاج إلى [فى] تحصّله و وجوده إلى أمر مخصص لذاته و مقوم لوجوده، و بالجملة مهيئ له نحوا من أنحاء الوجود. و هذا إنما يتصور فيما لم يكن ذاته بحت الوجود و إلا لكان المقسّم مقوّما و الخارج داخلا، و لما ثبت من قبل أن واجب الوجود ليست له ماهية إلا صرف الوجود، فكل ما فرض مقوما لوجوده كالفصل و المشخص يكون مقوما لنسخ حقيقته فلو كان الوجود الصرف الذي هو نفس حقيقته جنسا للأشياء كما توهمه المتصوفة لكان الفصل مفيدا لمعنى الجنس.
و كذا لو كان حقيقة متشخصة يتشخص زائد على ذاته لكان المعنى النوعي محتاجا في معناه إلى المشخّص و كلاهما باطل كما علمت، فثبت أن الواجب تعالى هو الوجود البحت الذي لا يوصف أنه جنس، و لا بأنه نوع، و لا يوصف بأنه كلي أو جزئي، أي فرد من طبيعة كلية بل إنه متميز بذاته منفصل بنفسه عن سائر الموجودات لا بأمر فصلي أو عرضي، و إنه عقلي بمعنى إنه مجرد عن المادة لا بمعنى إنه كلي و إذا لا جنس له و لا فصل له فلا حدّ له، و إذ لا حدّ له و لا علّة له فلا برهان عليه لأن الحدّ و البرهان كما تحقق في «الميزان»، متشاركان في الحدود. و الشيء الذي يكون غنيا عن كل شيء فالعلم به إما أن يكون أوليا شهوديا أو اعترافا بالجهل و استدلالا عليه بآثاره و لوازمه، و حينئذ لا يعرف حق معرفته، إذ لا يعرف بها حقيقته و مهيته فليس شيء غير واجب الوجود برهانا عليه و هو البرهان على كل شيء.
فإن العلم اليقيني بذي السبب و هو وجود جميع الممكنات لا يحصل إلا بالسبب كما ورد في «الصحيفة الإلهية»: قل أي شيء أكبر شهادة؟ قل: اللّه نعم، لو استدل عليه بأوثق القياسات و هو الاستدلال من حال الوجود و إنه يقتضي واجبا بالذات كما أشرنا إليه لم يكن القياس دليلا، و إن لم يكن أيضا برهانا محضا بل كان قياسا شبيها بالبرهان على ما صرح به الشيخ الرئيس و إليه الإشارة في قوله تعالى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [١].
[١] سورة آل عمران، الآية: ١٨.