شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٢
مركزا لذلك السطح الكروي و إلا لانعكست الخطوط كلها إليه لما تقرر في المناظر من تساوي زاويتي الشعاع و الانعكاس فيتّحد المخروطان. فإذا فرضنا أحدهما داخل الآخر و سهمهما واحد و هو خط (ج ب) و رأس أحدهما داخل البصر عند نقطة (د) و رأس الآخر النير عند نقطة (ج) و قاعدتهما جميعا دائرة غمامية فيرى في كل جزء من أجزاء تلك الدائرة ضوء الشمس دون شكلها فكانت تلك الأجزاء مستضيئة على هيئة قوس قزح. و لما كان سهم المخروطين موضوعا على الأفق يلزم أن يكون الذي يظهر من قاعدتهما نصف دائرة بالضرورة و هذا الشكل يتكفل ما ذكرناه و يتبين بالبيان المذكور أن الشمس إذا ارتفعت على الأفق يكون القوس أقلّ من نصف دائرة و ذلك أنه إذا ارتفع ما عليه نقطة (ج) من الأفق الشرقي في مثالنا الخط مركز دائرة المقوس الموضوعة على الأفق الغربي، و إذا انحطّ مركزها كان ما يظهر منها فوق الأفق أقل من نصف دائرة، و كلما ارتفع مما عليه نقطة (ج) و انحطّ مركز دائرة القوس و رؤيت كلها مائلة نحو الأفق إلى أن يخفى، و لهذه العلة لا يظهر القوس في انتصاف النهار في الصيف لأن الشمس مرتفعة ارتفاعا كثيرا على الأفق فينحط مركز دائرة القوس انحطاطا مساويا لارتفاع الشمس فلا يرى حينئذ و يظهر في الشتاء و الأيام القصار في انتصاف النهار لأن ارتفاع الشمس حينئذ قليل يمكن معه أن لا ينزل مركز القوس نزولا و لا يخفى معه جميع القوس.
و بمثل هذا البيان نتبين أنه لا يمكن أن يكون القوس أكبر من نصف دائرة لأنها لا يكون كذلك إلا و مركز الشمس تحت الأفق الغربي و الشمس إذا كانت تحت الأرض لم ينعكس خطوط البصر إليها فإذا لا يمكن أن يكون القوس أكبر من نصف دائرة.
و اعلم أن البيان لا يتفاوت سواء قلنا بأن القوس و كذا الهالة أمر موجود و لونها مستحيل كما هو مذهب بعض الحكماء كاسكندر و غيره من الأقدمين، أو بأنها خيال يحدث عن انعكاس القوة الباصرة من الغمام إلى النير كما يراه جمهور الحكماء.
و سواء كانت رؤية الشيء في المرآة بخروج الشعاع أو بالانطباع كما هو الظاهر من عبارة المصنف لأن كون الغمام و النير على الوضع الذي ذكرناه شرط لظهور هذه الحالة على جميع المذاهب.
و يحكى عن أفلاطون أن الدليل على أن القوس خيال حادث عن انعكاس البصر