شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١٠٧
يكون الحركة موجودة في شيء مركب مما بالقوة و مما بالفعل و هو الجسم. و أما الفاعل للحركة فيجب أن يكون أمرا غير الجسم بما هو جسم كما أشير إليه بقوله:
و كل متحرك فله محرك غير جسمية، أما ما يتحرك بأسباب من خارج مثل المدفوع و المجذوب فالأمر في أن حركته من جهة أمر خارج عنه ظاهر و أما الذي لا يعرف له محرك من خارج ففي كونه متحركا من غيره يحتاج إلى نظر و استدلال و عليه براهين كثيرة نختار منها ثلاثة:
الأول: ما أشار إليه المصنف بقوله إذ لو تحرك الجسم بما هو جسم لا بعلة غير كونه جسما لكان كل جسم متحركا لاشتراك الأجسام في الجسمية.
و التالى كاذب لسكون بعض الأجسام كالأرض مثلا فالمقدم مثله.
و اعلم أنك لما علمت أن المتحرك هو الجسم و كان الجسم جنسا للأنواع الجسمانية فلك أن تقول: هذا البرهان منقوض بقولنا: أن البياض لو كان اللون الذي يقارنه بياضا لذاته لكان كل لون بياضا و ليس كذلك، فحينئذ كون اللون بياضا يحتاج إلى علة و هو محال، لكنا نقول: فرق ما بين الجنس في المركبات الخارجية و بينه في البسائط فإن الجنس في الأشياء المركبة يمكن أن يجرّد عن جنسيته و يؤخذ بحيث يصير نوعا حقيقيا لا بفصل من الفصول بل لنفس طبيعته و ذلك لأن جنسية الجسم مثلا ليست باعتبار أنه مجرد جوهر متكمم غير داخل فيه شيء آخر كالإنسانية و الفرسية و غير ذلك، إذ هو بهذا المعنى غير مختلف في الأجسام بشيء داخل بل بأمور تنضاف إليه من خارج و هو بهذا المعنى لا يصدق على الإنسان و الفرس و غيرهما لأنها مركبة منه و من شيء آخر بل يكون مادة لها فيكون نوعا محصلا لأن حقيقته قد تمت و تحصلت في الخارج و إلا لما أمكن أن ينتقل الجسم من الجمادية إلى الحيوانية و من النباتية إلى الحيوانية بل إنما يكون جنسا بمعنى أنه جوهر ذو طول و عرض و عمق بلا شرط أن لا يكون غير هذا أو يكون، و إذا أخذ هكذا فكونه ذا حسّ أو تغذ لا يلزم أن يكون أمرا خارجا عنه لاحقا به، إذ يصدق على الحساس و المتغذي و غيرهما من الحقائق المختلفة الجسمانية أنه جوهر ذو أقطار ثلاثة و إن لم يصدق عليها أنها جوهر ذو أقطار ثلاثة فقط. و أما اللونية مثلا فلا يمكن أن تقرر لها ذات إلا أن تتنوع بالفصول و لا يوجد في الخارج لونية و شيء آخر غير اللونية يحصل منهما البياض كما يوجد في الخارج جسمية [و] صورة أخرى غير الجسمية يكون الإنسان حاصلا منهما فقد