شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٢
و هو العقل الفعال لعدم تناهي تأثيراته من النفوس و الصور و غيرها، فيصدر عنه باعتبار تعقل جهة فقره و إمكانه الخاص و العام له و لغيره الهيولى المشتركة العنصرية، و باعتبار تعقل ماهية الصور النوعية المختلفة، و باعتبار نسبة الوجوب إلى المبدأ الأعلى نفوسنا الناطقة. و إنما ذلك بمعاونة الأجرام السماوية المناسبة من جهة اشتراك كلها في الحركة الدورية لاشتراك العناصر في مادة واحدة. و من جهة اختلاف حركاتها لاختلاف أنواع الصور الأول للعناصر، و من جهة تركيب حركاتها المختلفة لتمزيج صور العناصر إلى غير ذلك مما لا يعلم تفاصيلها إلا خالق القوى و القدر.
و لكثرة المعاونات و الاستعدادات المختلفة يكثر أعداد فيضه لنوع نوع من دون الجهات الفاعلية لما عرفت إن جهات الفاعل لا يوجب التخالف العددي في قابل واحد كما أشار إليه بقوله، بشرط استعداد الهيولى، فإن الفاعل الواحد بجهة واحدة يجوز أن يصدر عنه أمور مختلفة لاختلاف القوابل أو لاختلاف قابل واحد في استعداداته، و ليس استعداد الهيولى لقبول الصورة من جهة العقل الفعال و إلا لما تغير الاستعداد، لأن العقل لا يتغير إذ يتأدى تغيره إلى تغير واجب الوجود لأنه ليس في عالم الحركات و الأزمنة، بل استعدادها بسبب الحركات السماوية و الاتصالات الكوكبية، فإن تلك الحركات تحدث أوضاعا سماوية مختلفة يختلف بها استعدادات هيولى العناصر. فههنا حركة حادثة تقتضي وضعا حادثا تقتضي حدوث استعداد في الهيولى مبتدع [مستعد] لفيضان صورة حادثة من العقل الفعال على الهيولى، و كل حادث في العالم حركة كانت أو وضعا أو استعدادا أو صورة فهو مسبوق بشرط حادث. و في بعض النسخ: بشرط سبق حادث. و الأول أولى، لأن الحركات المحدثة الجزئية بل سائر الحوادث إما أن يوجد دائما أو بعد حدوث حادث آخر، لا سبيل إلى الأول و إلا لزم دوام الحادث و هو محال، فتعين الثاني و هو: إن قبل كل حادث زماني حادث آخر و هذه الحوادث إما أن توجد على نهج الاجتماع في الوجود أو على نهج التعاقب فيه، لا سبيل إلى الأول و هو اجتماعها في الوجود و إلا لزم اجتماع أمور لهما ترتب في الوجود لاحتياج كل منها إلى الآخر السابق عليه و هو محال، فقبل كل حركة حركة، و قبل كل حادث حادث، لا إلى أول و هو المطلوب.
و اعلم إن في ربط الحادث بالقديم إشكالا عظيما، و هو: إن العلة التامة للحادث. إن كانت قديمة بجميع أجزائها لزم قدم الحادث و إن كانت حادثة لا يمكن