شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣٥
أجسام لا تتفاوت في صحة قبولها لأنحاء الانقسام اللهم إلا لمانع خارج عن كونها جسما مطلقا كما سيأتي بيانه.
و لفظ القبول يطلق بالاشتراك الصناعي على معنيين أحدهما مطلق الاتصاف بالأمر سواء كان وجود الموصوف متقدما على وجود الصفة بالزمان أو لا، و الثاني الانفصال التجددي و يقال له القوة و الاستعداد أيضا و هو عبارة عن إمكان اتصاف شيء بصفة لم تحصل له بعد مع وجود حالة يحصل بها هذا المعنى و القبول بهذا المعنى لا يجامع الفعلية و الحصول في شيء بل إذا طرأت عليه تلك الصفة بطل هذا المعنى و التقابل بينهما تقابل العدم و الملكة، و إن عرض لهما تقابل التضايف باعتبار بخلاف المعنى الأول و ما يقال من أن القابل يجب وجوده مع المقبول لا ينافي ما ذكرناه إذ ليس المراد منه أن القابل في وقت كونه قابلا أو من حيث هو قابل يجب وجوده مع المقبول، بل المدعي أن ذات القابل بعد حصول المقبول فيها يجب أن يكون محلا له و إلا لم يكن القابل قابلا هذا خلف. و كما أن القبول بمعنى الاستعداد لا يجامع الفعل لكونهما متقابلين كان القابل بما هو قابل لا يجامع المقبول بما هو مقبول لكونهما أيضا متقابلين، غاية الأمر أنّ التقابل هناك حقيقي و هاهنا مشهوري و للإمكان الذاتي نوع مشابهة بالقوة الاستعدادية بحسب اعتبار العقل و لهذا يطلق عليه لفظ القبول أيضا، فإنه بمعنى سلب ضرورة فعلية الوجود أو العدم سلبا تحصيليا حين تحصل إحداهما من جانب العلّة بالنظر إلى جوهر الذات فإنّ العقل إذا حلل الموجود مثلا بحسب الملاحظة الذهنية إلى ماهية و وجود يحكم بأن الوجود ليس ثابتا للماهية من حيث هي هي، بل يثبت لها في مرتبة متأخرة عن تلك المرتبة نحوا ما من التأخر و إن كانت محفوظة بالوجود في نفس الأمر كالإبداعيات فإنها لم يسبقها الإمكان بمعنى القوة الاستعدادية التي لا يجتمع مع وجود الشيء و الإمكان الذي يعرض لها و لغيرها من الفاسدات و هو قسيم ضرورة الوجود أو العدم غير منفك عنها حين وجوداتها لكن كل واحد من مفهومي القوة و الإمكان أي الذاتي و الاستعدادي مع الفعلية التي بإزائه يوجب اختلاف جهتين سواء كانتا بحسب التحليل الذهني أو بحسب الانقسام الخارجي، و سيأتي زيادة إيضاح.
و لفظ الاتصال يطلق بالاشتراك على معان بعضها صفة لشيء لا بقياسه إلى غيره، و بعضها صفة لشيء بقياسه إلى غيره، أما ما هو صفة حقيقية فهو اثنان أحدهما: كون