شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٥
متقابلتان، فالحكيم المتأله يعدو من المعقول إلى المحسوس و المتكلم الباحث يعدو من المحسوس إلى المعقول وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ.
فصل في أن وجود الواجب نفس حقيقية
بمعنى أنه لا ماهية له تعالى سوى الوجود الخاص المجرد عن مقارنة الماهية بخلاف الممكن كالإنسان مثلا، فإن له ماهية هي الحيوان الناطق و وجود هو كونه في الأعيان، لأن وجوده لو لم يكن عين حقيقته كان زائدا على حقيقته لامتناع الجزئية المستلزمة للتركيب بوجه من الوجوه و ذلك باطل كما سيجيء. و لو كان زائدا عليها لكان عارضا لها لكونه وصفا ثابتا لها، و لو كان عارضا لها لكان الوجود من حيث هو هو مفتقر إلى الغير و هو ذات المعروض لافتقار الحال إلى المحل فيكون وجود الواجب ممكنا لذاته لأن كل مفتقر إلى الغير، ممكن لذاته، فلا بد له من مؤثر و ذلك المؤثر إن كان نفس تلك الحقيقة الواجبية يلزم أن يكون موجودة قبل الوجود لأن العلة الموجدة للشيء يجب تقدمها على المعلول بالوجود لامتناع ملاحظة العقل كون الشيء مفيدا للوجود ما لم يلاحظ كونه موجودا، فيكون الشيء موجودا قبل نفسه. هذا خلف، و إن كان ذلك المؤثر غير الماهية يلزم أن يكون الواجب لذاته محتاجا في وجوده إلى الغير، و هذا- أي الاحتياج- على الواجب تعالى محال، و قد نوقش في هذا الدليل بأن اللازم من زيادة الوجود على ذات الواجب كون الوجود مفتقرا إلى شيء و لا يلزم منه جواز الانفكاك عنه أو إمكانه في نفس الأمر كما زعمه بعضهم، بل بالنظر إلى نفس ذلك الوجود، و أين هذا من ذاك؟ إذ يجوز أن يكون العلة المقتضية للوجود هي الماهية من حيث هي هي، كما أنها القابلة له أيضا، فيتقدمه بالماهية لا بالوجود. كما أن ذاتيات الماهية متقدمة عليها لا بالوجود، و كما إن الماهية علة للوازمها بذاتها لا بوجودها، و كما أن ماهية الممكن قابل لوجوده مع أن تقدم القابل أيضا ضروري هذا حاصل ما أورده الإمام الرازي على استدلال الشيخ الرئيس بالوجه المذكور مع تتميم و تلخيص.
و أجاب عنه الحكيم الطوسي قدّس سره القدوسي في مواضع من كتبه ك «شرح الإشارات» و نقدي «التنزيل و المحصّل»، بأن الكلام فيما يكون علة لوجود أو موجود، [فى الخارج] و بديهة العقل حاكمة بوجوب تقدمها عليه، فإنه ما لم يلحظ كون الشيء موجودا امتنع